أثار إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه الاعتراف بدولة فلسطين رسميًا خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، موجة من الغضب العارم في الأوساط السياسية الإسرائيلية، ووصفت قيادات إسرائيلية الخطوة بأنها "خضوع للإرهاب" و"تهديد وجودي لإسرائيل".
ماكرون: فرنسا ستعترف بدولة فلسطين خلال سبتمبر
وكان ماكرون قد أعلن عبر حساباته على منصتي "إكس" و"إنستغرام"، أن بلاده ستعترف رسميًا بدولة فلسطين، مشددًا على أن هذه الخطوة تأتي "وفاءً بالتزام فرنسا التاريخي من أجل سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط"، مؤكدًا أنه سيعلن القرار بشكل رسمي خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبذلك تنضم فرنسا إلى أكثر من 140 دولة حول العالم سبق أن اعترفت بالدولة الفلسطينية، في وقت تعارض فيه إسرائيل والولايات المتحدة بشدة هذا التوجه.
نتنياهو: اعتراف ماكرون "يكافئ الإرهاب"
في أول رد فعل رسمي، هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرار ماكرون، واعتبره بمثابة "منصة لإبادة إسرائيل"، قائلاً:
"الاعتراف بدولة فلسطينية يكافئ الإرهاب ويحوّل غزة إلى نموذج للدولة المقبلة، أي وكيل إيراني جديد على حدودنا".
وشدد نتنياهو على أن الفلسطينيين "لا يريدون دولة إلى جانب إسرائيل، بل بدلًا منها"، محذرًا من أن الاعتراف قد يفتح الطريق أمام مزيد من التصعيد.
هجوم وزاري واسع: "وصمة عار في التاريخ الفرنسي"
لم تكن تصريحات نتنياهو منفردة، إذ تبعه عدد من الوزراء الإسرائيليين الذين استخدموا لهجة شديدة في رفض خطوة ماكرون، من بينهم:
جدعون ساعر، وزير الخارجية، قال إن "أي دولة فلسطينية ستكون في الواقع دولة لحماس، وهو أمر لا يمكن القبول به".
ياريف ليفين، نائب رئيس الوزراء ووزير العدل، وصف القرار بأنه "نقطة سوداء في التاريخ الفرنسي ودعم مباشر للإرهاب"، مضيفًا أن الوقت قد حان لـ"فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية بشكل كامل".
بِتسلئيل سموتريتش، وزير المالية المتطرف، قال إن الاعتراف الفرنسي "يمنح دافعًا إضافيًا لإسرائيل لضم الضفة الغربية ووضع نهاية للوهم الخطير المسمى بالدولة الفلسطينية".
يسرائيل كاتس، وزير الدفاع، صعّد الهجوم بقوله إن الخطوة تمثل "وصمة عار وخضوعًا للإرهاب"، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين "ارتكبوا أسوأ مجزرة بحق الشعب اليهودي منذ المحرقة"، في إشارة إلى هجمات السابع من أكتوبر.
تصعيد غير دبلوماسي: استخدام فيديو شخصي للسخرية من ماكرون
وفي تصرف مثير للجدل، أعاد وزير شؤون الشتات عميخاي شيكلي نشر مقطع فيديو يُظهر الرئيس ماكرون وهو يُصفع من زوجته بريجيت، وأرفقه بتعليق ساخر يقول: "أيها الرئيس ماكرون، باسم الحكومة الإسرائيلية، هذا هو ردّنا على اعترافكم بدولة فلسطينية".
المنشور اعتُبر من قبل مراقبين دبلوماسيين "خرقًا لأبسط قواعد الاحترام السياسي بين الدول"، خاصة أنه يأتي من وزير في الحكومة الإسرائيلية.
فرنسا تمضي في القرار رغم الاعتراضات
ورغم الاعتراض الإسرائيلي، تشير التحركات الفرنسية إلى إصرار واضح على المضي في قرار الاعتراف، في سياق أوروبي متزايد نحو دعم حل الدولتين، خاصة بعد أن اتخذت دول مثل إسبانيا وإيرلندا والنرويج خطوات مماثلة مؤخرًا.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تزداد فيه المطالب الدولية بوقف الحرب في قطاع غزة وعودة المفاوضات السياسية، مع تدهور الأوضاع الإنسانية وارتفاع أعداد الضحايا الفلسطينيين.