advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

تغطية إعلامية مختلفة لنتائج الثانوية العامة.. هل تغيّرت المعايير؟

اسما

الخميس, 24 يوليو, 2025

03:04 م

شهدت تغطية الإعلام المصري هذا العام لنتائج الثانوية العامة تحولًا ملحوظًا، تمثل في منح مساحة أكبر للطلاب الحاصلين على درجات متوسطة أو متدنية، وهو ما أثار حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وبين المتابعين.

فبدلًا من التركيز المعتاد على الأوائل والحاصلين على الدرجات النهائية، خصصت بعض البرامج والقنوات فقرات مطولة للطلاب الذين حصلوا على درجات أقل من المتوقع، أو لم يتمكنوا من تحقيق مجاميع عالية، وتسليط الضوء على مشاعرهم، تجاربهم، وطموحاتهم رغم الإخفاق الدراسي.

"وقد أثارت هذه التغطية الإعلامية غير التقليدية جدلًا واسعًا بين الجمهور، إذ انقسمت الآراء بين من رأى فيها لمسة إنسانية تُنصف جميع الطلاب وتُراعي مشاعرهم، وبين من اعتبرها تمييعًا لقيمة التفوق وتشويشًا على جهود المتفوقين، في وقتٍ لا يزال فيه المجتمع يُولي أهمية كبرى للدرجات والنتائج كمعيار للنجاح."

 

مؤيدون: "نقطة تحول إنسانية وإعلامية"

يرى مؤيدو هذا التوجه أن الإعلام أخيرًا بدأ ينظر إلى الطالب كإنسان لا كأرقام، وأن الرسوب أو انخفاض المجموع لا يعني نهاية الطريق.
تقول إحدى المتابعات على "فيسبوك": "لأول مرة نشوف طالب بيقول أنا جبت 60% والإعلام يسمعه، وده مهم علشان الأهل يعرفوا إن مش نهاية العالم."

ويعتبر البعض أن هذه التغطية تعكس تحولًا في وعي المجتمع تجاه قيمة الفرد بعيدًا عن الدرجة، وتشجع على تقبل الفشل والتعامل معه كفرصة للتطور .

معارضون: "ترويج للفشل وتشويش على التفوق"

في المقابل، انتقد آخرون هذا التوجه، معتبرين أنه يسحب البساط من المتفوقين الذين بذلوا جهدًا كبيرًا، ويضع الجميع على نفس السطر إعلاميًا، ما يُفقد التميز معناه.
وأشار بعض أولياء الأمور إلى أن الاحتفاء بالمجاميع الضعيفة قد يُرسل رسائل سلبية للأجيال القادمة، تُقلل من قيمة الاجتهاد والتفوق.

ويقول أحد المعترضين: "التلميذ اللي ذاكر ليل ونهار وجاب 99%، من حقه يتسلط عليه الضوء أكتر من اللي مهتمش وضيع سنته."

بين التوازن والإنصاف

بين المؤيد والمعارض، يبقى السؤال مطروحًا: هل من واجب الإعلام تسليط الضوء على الجميع كجزء من تنوع التجربة الإنسانية؟
أم أن ذلك يهدد ثقافة التميز والتفوق في مجتمع يضع التعليم في مقدمة أولوياته؟

خبراء إعلام يرون أن الحل لا يكمن في إقصاء طرف لحساب آخر، بل في تحقيق توازن عادل بين الاحتفاء بالنجاح، والإنصات لقصص الفشل ومحاولات النهوض، دون تزييف للواقع أو مبالغة في المشاعر.