advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

ضربوها وسلموها للشرطة.. سيدة منقبة في منفلوط تتعرض لمأساة إنسانية تهز الضمير

محمد يوسف

الأربعاء, 23 يوليو, 2025

09:25 م

في حادثة مؤلمة شهدتها إحدى قرى مركز منفلوط بمحافظة أسيوط، تعرضت سيدة منقبة لواقعة عنف وسوء فهم كادت أن تودي بكرامتها وإنسانيتها، بعدما اتُّهِمَت زورًا بمحاولة خطف طفل باستخدام حقنة، بينما كانت في طريقها إلى عملها.

الحقنة التي أشعلت الشكوك

كانت السيدة تستقل وسيلة مواصلات "توك توك" في طريقها إلى مستشفى منفلوط المركزي، حيث تعمل هناك. وأثناء الرحلة، جلست بجوارها حقيبة تحتوي على بعض أغراضها الشخصية، من بينها حقنة أنسولين تحتفظ بها كضرورة طبية كونها مريضة سكر. وما إن حاولت إخراج النقود لدفع الأجرة، حتى ظهرت الحقنة في يدها، وهو ما أثار ذعر الطفل الصغير، نجل سائق التوك توك، الذي ظن أن السيدة تنوي إيذاءه.

رد فعل عنيف واتهامات باطلة

في لحظة سريعة ومشحونة بالخوف، أقدم السائق على التصرف بشكل عنيف تجاه السيدة، وقام بإنزالها بالقوة من التوك توك وسط صراخ واتهامات خطيرة بخطف الأطفال. تجمع بعض المواطنين حول المشهد، ليتحول الموقف إلى اعتداء جماعي على السيدة، شمل ضربها وتجريدها من نقابها، دون أن يمنحها أحد الفرصة لتفسير ما جرى أو الدفاع عن نفسها.

تدخل الشرطة وإظهار الحقيقة

الواقعة وصلت إلى الأجهزة الأمنية من خلال بلاغ تقدم به الأهالي. حضرت الشرطة إلى المكان وألقت القبض على السيدة التي ظلت تحت وطأة نظرات الاتهام حتى أثناء نقلها إلى قسم الشرطة. وهناك، وبعد التحقيق معها، اتضح أن كل ما كانت تحمله هو حقنة أنسولين لاستخدامها الشخصي، ولا علاقة لها بأي محاولات خطف أو نوايا سيئة كما زُعم.

إخلاء سبيل وسط جراح نفسية عميقة

بعد التحقق من براءتها، قررت النيابة العامة إخلاء سبيل السيدة على الفور. لكنها خرجت من القسم محملة بجراح لا تمحى، ليس فقط من وقع الضرب والإهانة، بل من إحساسها بالقهر والظلم بعدما أصبحت هدفًا لغضب جماعي دون أي دليل.

تضامن واسع ومطالب بالإنصاف

انتشرت القصة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثارت تعاطفًا واسعًا من الجمهور الذي طالب برد الاعتبار للسيدة، وتقديم اعتذار رسمي من الجهات المعنية، مع ضرورة تكريمها من قبل مسؤولي محافظة أسيوط، لما تعرضت له من معاملة مهينة وهي بريئة.

درس مؤلم في غياب التحقق

قصة السيدة المنقبة في منفلوط تلقي الضوء على خطورة الانسياق خلف الشائعات وردود الفعل غير المدروسة. فقد يتحول الخوف إلى ظلم، وتؤدي الإشاعات إلى تدمير سمعة أبرياء وانتهاك كرامتهم دون وجه حق. وهي دعوة صريحة لمراجعة أنفسنا كمجتمع، والاحتكام للعقل والرحمة بدلًا من التسرع في إصدار الأحكام.