تستعد الأرض غدًا، الثلاثاء 22 يوليو، لتسجيل حدث فلكي دقيق، إذ من المتوقع أن تُكمل دورتها اليومية الكاملة في وقت أقصر بـ 1.34 ميلي ثانية من الـ 24 ساعة القياسية، مما يجعل هذا اليوم ثاني أقصر يوم في عام 2025، وفقًا لحسابات فلكية دقيقة.
ورغم أن الفارق لا يمكن ملاحظته بالعين المجردة، إلا أنه يُمثل جزءًا من اتجاه غامض ومحير في سلوك دوران الأرض خلال السنوات الأخيرة، وقد يدفع هذا التغير المتسارع العلماء إلى التفكير جديًا في طرح ثانية كبيسة سالبة – وهي خطوة غير مسبوقة في التاريخ – بحلول عام 2029 لضبط التوقيت الذري بدقة.
أقصر الأيام المسجلة.. والأرض تحطم أرقامها
تُشير البيانات إلى أن أقصر يوم مُسجل على الإطلاق وقع في 5 يوليو 2024، حين أكملت الأرض دورانها أسرع بـ 1.66 ميلي ثانية من المعتاد. ومنذ عام 2020، بدأت الأرض تسجل مرارًا أرقامًا قياسية جديدة في سرعة الدوران، مما أثار فضول العلماء حول العوامل الكامنة وراء هذه الظاهرة.
وفي عام 2025، توقّع الخبراء أن تكون أيام 9 يوليو، 22 يوليو، و5 أغسطس من بين الأقصر في العام، إلا أن 10 يوليو جاء حتى الآن على رأس القائمة بزمن أقل بـ 1.36 ميلي ثانية. ويُنتظر أن يكون 5 أغسطس أقصر بـ 1.25 ميلي ثانية، ما يجعل يوم 22 يوليو في المرتبة الثانية.
لماذا تتغير سرعة دوران الأرض؟
تاريخيًا، لم تكن سرعة دوران الأرض ثابتة. فقد كشفت دراسة علمية نُشرت عام 2023 أن طول اليوم في العصور المبكرة للأرض كان يبلغ نحو 19 ساعة فقط، نتيجة توازن دقيق بين المد والجزر الجوي والمحيطي. لكن مع مرور الزمن، أدى الاحتكاك المدّي الناتج عن تأثير القمر إلى إبطاء دوران الأرض تدريجيًا، وابتعاد القمر عنها بمعدل صغير، مما زاد من طول اليوم حتى وصل إلى ما نعرفه اليوم: 24 ساعة.
غير أن السنوات الأخيرة شهدت تسارعًا غير معتاد في دوران الأرض، وهو ما أرجعته دراسات حديثة إلى عدة أسباب محتملة، أبرزها:
تباطؤ نواة الأرض السائلة، ما يعيد توزيع الزخم الزاوي ويؤدي إلى تسارع طفيف في دوران القشرة والوشاح.
ذوبان الجليد القطبي وارتفاع منسوب مياه البحار، ما يؤثر على توزيع الكتلة على سطح الكوكب، وبالتالي على توازن دورانه.
هل نحن مقبلون على "ثانية سالبة"؟
منذ بدء استخدام الساعات الذرية في عام 1973، تم تعديل التوقيت بإضافة ما يُعرف بـ "الثواني الكبيسة" لتعويض الفروق بين الوقت الفلكي والذري. لكن للمرة الأولى، قد نكون بصدد طرح ثانية من التوقيت الرسمي بدلًا من إضافتها، وهو ما يُعرف بـ "الثانية الكبيسة السالبة"، وربما يحدث ذلك بحلول عام 2029 إذا استمر تسارع الأرض.
العلم يراقب والسبب ما زال مجهولًا
رغم المؤشرات على تباطؤ في هذا الاتجاه مؤخرًا، لا يزال السبب الأساسي لهذا التغير الغريب في دوران الأرض غير محسوم، ويواصل العلماء مراقبة البيانات وتحليلها لفهم ما إذا كان هذا النمط مؤقتًا أم يمثل تحولًا طويل الأمد في سلوك الكوكب.