محمد رشدي وعبدالحليم حافظ
يحتفل جمهور الطرب الأصيل، اليوم الأحد، بذكرى ميلاد الفنان الكبير محمد رشدي، أحد أعمدة الغناء الشعبي المصري، الذي ترك بصمة لا تُمحى في وجدان المستمع العربي. ورغم مرور أكثر من 19 عامًا على رحيله في عام 2005، لا تزال أغانيه تملأ الأثير، وتُرددها الأجيال الجديدة، كأن صوته لم يغادرنا قط.
في مثل هذا اليوم، 20 يوليو من عام 1928، وُلد الفنان محمد رشدي، أحد أبرز رموز الغناء الشعبي المصري والعربي، الذي استحق عن جدارة لقب "فارس الأغنية الشعبية".
وقد ترك إرثًا فنيًا كبيرًا تجاوز 300 أغنية شكّلت محطات بارزة في تاريخ الموسيقى الشعبية، أبرزها: عدوية، طاير يا هوا، بهية، كعب الغزال، تحت الشتا، إلى جانب براعته اللافتة في أداء الموال الشعبي.
نشأة محمد رشدي
وُلد الفنان الراحل في 19 يوليو عام 1928، بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، وكان اسمه الحقيقي محمد عبد الرحمن. إلا أنه غيّره في بداية مشواره الفني إلى "محمد رشدي"، بناءً على نصيحة من الموسيقار الراحل سعد عبد الوهاب، الذي رأى أن الاسم الجديد أكثر تميزًا ووقعًا فنيًا. وقد صدق الحدس، فتحوّل محمد رشدي إلى أحد أعمدة الأغنية الشعبية والمواويل الريفية التي عبّرت عن نبض الشارع المصري، وخاصة أهل الصعيد والريف.
نشأ رشدي في بيئة ريفية بسيطة بمدينة دسوق في محافظة كفر الشيخ، حيث بدأت ملامح موهبته في التبلور منذ صغره، إذ اعتاد الغناء في المناسبات المحلية.
ومع انتقاله إلى القاهرة، التحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى (الكونسرفتوار حاليًا) لصقل موهبته أكاديميًا.
وفي مطلع الخمسينيات، انطلقت مسيرته الفنية من خلال الإذاعة المصرية، وقدّم خلالها مجموعة من الأغاني العاطفية، قبل أن يكتشف أن خامة صوته تتألق، خصوصًا في الأغاني ذات الطابع الشعبي.
والتحول الأهم في مسيرته الفنية جاء عبر شراكة مثمرة جمعته بالشاعر عبد الرحمن الأبنودي والملحن بليغ حمدي، فقد شكّل هذا الثلاثي علامة فارقة في مسار الأغنية الشعبية الحديثة، وقدّما معًا أعمالًا خالدة لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم.
مسيرة محمد رشدي الناجحة
من أبرز محطات هذه الشراكة، أغنية عدوية، التي مثّلت نقلة نوعية في مسار رشدي وأحدثت حالة من الإعجاب الجماهيري الواسع، لكنها في المقابل، أثارت قلقًا فنيًا لدى النجم الكبير عبد الحليم حافظ.
وشكّل النجاح الساحق لرشدي في الأغنية الشعبية دافعًا لحليم لخوض التجربة ذاتها، إذ سعى إلى التعاون مع الأبنودي وبليغ حمدي ليقدّم بدوره أغاني شعبية لاقت رواجًا كبيرًا، منها: أنا كل ما أقول التوبة، على حسب وداد قلبي، وسواح، في محاولة لمجاراة التأثير المتزايد لرشدي.
وفي تصريحات صحفية سابقة، كشف طارق محمد رشدي، نجل الفنان الراحل، أن التنافس بين والده والعندليب كان محتدمًا، لا سيما عقب النجاح الكبير لأغنيتي عدوية وتحت الشجر يا وهيبة.
سر غيرة عبدالحليم حافظ من محمد رشدي
وأضاف أن عبد الحليم حاول عرقلة مسيرة والده في بعض المحطات الفنية.
ومن الطرائف التي تُروى عن تلك الحقبة، أن رشدي توجّه ذات يوم إلى منزل بليغ حمدي ليطلب تلحين كلمات أغنية متى أشوفك يا غايب عن عيني، فقيل له إن بليغ موجود عند عبد الحليم، لكنه لم يتردد، وتوجّه مباشرة إلى بيت العندليب حيث كان بليغ حاضراً. وهناك، طلب رشدي من بليغ تلحين الأغنية فورًا.
ولمراعاة حساسية الموقف، دخل بليغ إلى الحمام، ولحن الأغنية في غضون ربع ساعة، وسجّل نوتتها، وبعدها، توجه رشدي مباشرة إلى الاستوديو وسجّل الأغنية، التي أصبحت إحدى كلاسيكيات الغناء الشعبي.
إلى جانب مسيرته الغنائية، شارك محمد رشدي في عدد من الأعمال السينمائية، أبرزها: عدوية، وورد الغرام، وشاطئ الغرام، وأدهم الشرقاوي.
رحيل محمد رشدي
رحل محمد رشدي عن عالمنا في عام 2005، لكن صوته لا يزال حاضرًا بقوة، وإرثه الفني يواصل التأثير في أجيال محبة للطرب الأصيل، محتفظًا بمكانته كأحد أبرز رواد الأغنية الشعبية في مصر والعالم العربي.