advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

خلال اجتماعات "العشرين"..مصر تطرح رؤيتها في الإصلاح المالي العالمي

اسما

السبت, 19 يوليو, 2025

12:03 م

شاركت مصر في الاجتماع الثالث لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين "G20"، والذي استضافته جنوب إفريقيا يومي 17 و18 يوليو 2025، وذلك عبر وفد رفيع المستوى برئاسة حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري.

وضم الوفد المصري عددًا من الشخصيات البارزة، من بينهم ياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية، ومنة الله فريد، وكيل محافظ البنك المركزي للعلاقات الخارجية، وعلاء عبد الرحمن، مستشار وزير المالية للمؤسسات الدولية.

إصلاحات هيكلية وشمول مالي.. محاور رئيسية في كلمة محافظ المركزي

خلال الاجتماعات، شدد محافظ البنك المركزي المصري على ضرورة تعزيز صلابة الاقتصاد الكلي في مواجهة التحديات المتزايدة عالميًا، لاسيما في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية.
وأكد على أهمية التنسيق بين السياسات النقدية والمالية، وضبط توقعات التضخم، إلى جانب تحسين إدارة السيولة باعتبارها عناصر حاسمة في أي مسار إصلاحي ناجح.

كما دعا إلى دعم المؤسسات المالية متعددة الأطراف، وابتكار أدوات تمويل جديدة لتشجيع الاستثمار الخاص، مع ضرورة إعادة توجيه حقوق السحب الخاصة، وتفعيل آليات الحد من المخاطر، وذلك في إطار إصلاحات شاملة للهيكل المالي العالمي.

أفريقيا في صدارة الاهتمام المصري

وأكد محافظ البنك المركزي على ضرورة زيادة التمثيل الأفريقي داخل المؤسسات المالية الدولية، موضحًا أن إرساء آليات شفافة للرصد والمتابعة يمثل خطوة أساسية لضمان تحقيق نتائج مستدامة لهذه الإصلاحات.

وأشار كذلك إلى التحديات التي تواجه الدول النامية، ومنها الضغوط التضخمية، وضعف التمويل الأخضر، ونقص المشروعات الاستثمارية المستدامة، داعيًا إلى تيسير إتاحة التمويل الميسر والمختلط، وتوحيد التصنيفات البيئية، وتوسيع قاعدة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، خاصة في مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود.

المؤسسات المالية غير المصرفية والديون في قلب النقاش

وتناول المحافظ المخاطر المرتبطة بالنمو السريع للمؤسسات المالية غير المصرفية، في ظل غياب أطر رقابية كافية، مطالبًا بـتعزيز التنسيق الدولي لضمان الاستقرار المالي.

وفيما يتعلق بقضية الديون، شدد على أهمية فتح قنوات حوار بين الدول المدينة والدائنة، ووكالات التصنيف والمنظمات الدولية، ودعا إلى توسيع نطاق مبادرة "الإطار المشترك" لتشمل الدول متوسطة الدخل، إلى جانب تبني حلول مبتكرة لتخفيف عبء المديونية وتحقيق الاستدامة المالية.

دعم الابتكار والشمول المالي

من جهة أخرى، طرح المحافظ رؤية مصر لتعزيز التنمية الاقتصادية عبر توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين الإنتاجية وجودة الخدمات، مشيرًا إلى أهمية بناء قواعد بيانات دقيقة، وتطوير نماذج بديلة للتقييم الائتماني، من أجل دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتصدي لمخاطر التحيز الرقمي والإقصاء المالي الناتج عن استخدام التكنولوجيا.

كما أكد على أن الشمول المالي يمثل ركيزة أساسية للنمو العادل، مطالبًا بتوسيع الخدمات المالية وغير المالية للفئات الأقل وصولًا، وتبسيط إجراءات فتح الحسابات.

حضور مصري فاعل في الملفات المالية والاستثمارية

وعلى هامش الاجتماعات، شارك ياسر صبحي، نائب وزير المالية، في عدد من الجلسات الهامة، من أبرزها مناقشة التنسيق بين مجموعة العشرين ومبادرة "الاتفاق مع أفريقيا"، والتي تهدف إلى تسريع وتيرة الإصلاحات وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وشملت مشاركته كذلك جلسات تناولت قضايا الضرائب الدولية والبنية التحتية، حيث دعا إلى نظام ضريبي عالمي عادل يوازن بين احتياجات الدول المتقدمة والنامية، مؤكدًا على دور القطاع الخاص في تنفيذ خطط التنمية.

مساهمة نسائية مصرية في الاجتماعات التمهيدية

وقبيل هذا الاجتماع، مثلت السيدة منة الله فريد، وكيل المحافظ للعلاقات الخارجية، البنك المركزي المصري في الاجتماع الرابع لنواب وزراء المالية ونواب محافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، الذي انعقد بين 14 و16 يوليو 2025.

وخلال الاجتماعات، أثنت على عمل فريق الخبراء الأفريقي التابع للمجموعة، ورحبت بالتوصيات المقدمة بشأن تعزيز التمويل التنموي، وإعادة النظر في التصنيفات الائتمانية، وتعظيم الاستفادة من موارد القارة، مع التأكيد على ضرورة إدماج هذه الرؤى ضمن مسارات عمل المجموعة لضمان نتائج ملموسة لأفريقيا.

اجتماعات مرتقبة في أكتوبر

ومن المنتظر أن تُعقد الجولة التالية من اجتماعات مجموعة العشرين في أكتوبر 2025، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي بالعاصمة الأمريكية واشنطن، وذلك في إطار استكمال مناقشة الملفات الاقتصادية الحيوية المطروحة على أجندة المجموعة.