مع اقتراب موعد إعلان نتائج الثانوية العامة، يتكرر سؤال واحد على ألسنة كثيرين: "كم مجموعك؟"
سؤال يبدو في ظاهره بسيطًا وعاديًا، لكنه بالنسبة لكثير من الطلاب يُمثل عبئًا نفسيًا وضغطًا اجتماعيًا غير مبرر.
رأي الطلاب: السؤال مؤلم رغم نية البعض الطيبة
رغم اختلاف درجات النجاح، إلا أن كثيرًا من طلاب الثانوية العامة أبدوا انزعاجهم الشديد من الأسئلة المتكررة حول المجموع، معتبرين أن النتيجة أمر شخصي، ولا يجب أن تكون موضوعًا عامًا للتداول.
قالت الطالبة مريم عبر منشور على فيسبوك: "قضيت شهورًا طويلة في المذاكرة والتوتر، وبعد ظهور النتيجة لا أريد أن أشرح للجميع لماذا لم أحصل على النسبة التي كانوا يتوقعونها. هذه حياتي، وهذا قراري".
وأضاف الطالب كريم: "المجموع مجرد رقم، لكن تكرار السؤال يشعرني وكأنني أُحاسب على مستقبلي من قِبل كل من حولي، وهذا ليس عدلًا".
في المقابل.. البعض لا يرى مانعًا في السؤال ولكن بلطف
على الجانب الآخر، يرى البعض أن السؤال قد يكون بدافع المحبة أو الفضول غير المؤذي، شريطة أن يتم بأسلوب راقٍ لا يحمل تهكمًا أو مقارنة.
قالت نهى، أخت إحدى الطالبات:"أحيانًا أسأل فقط لأفرح معها أو أواسيها، لكنني أراعي مشاعرها وأنتظر أن تتحدث هي أولًا إن أرادت".
كما أضاف أحد أولياء الأمور: "يجب أن نُفرّق بين السؤال بدافع الدعم، وبين الإلحاح الذي يولّد التوتر. الأمر كله في الأسلوب والنية".
حملات إلكترونية للدفاع عن خصوصية الطلاب
في السنوات الأخيرة، انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي حملات واسعة تدعو إلى احترام خصوصية الطالب بعد إعلان النتيجة، أشهرها وسم:
#لا_تسألني_عن_مجموعي
#ادعُ_لي_ولا_تحاسبني
#سيبوني_أتنفس
هذه الحملات لاقت تفاعلًا واسعًا، خصوصًا من الطلاب الذين اعتبروا أن الضغط الاجتماعي بعد النتيجة يفوق أحيانًا ضغط أيام الامتحانات نفسها.
الرسالة الأهم: كن داعمًا لا مُحمّلًا للضغوط
في النهاية، تبقى الكلمة الطيبة، والدعاء الصادق، والدعم المعنوي، أهم ما يحتاجه طالب أنهى عامًا مرهقًا من الدراسة.
ربما لا نعرف كم واجه من صعوبات، وكم مرّ بتحديات نفسية، لكننا بالتأكيد نستطيع أن نُحسن ردود أفعالنا.
فبدلًا من قول: "كم حصلت؟"
قل: "الحمد لله على سلامتك.. أتمنى لك مستقبلًا مشرقًا"
لأن الكلمة، وإن بدت بسيطة، قد تكون البلسم الحقيقي لقلق طالب ينتظر بداية جديدة.