رغم حملات التشويه والتهديدات الدولية، تصر فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على المضي قدمًا في فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، ما جعلها واحدة من أبرز الأصوات الدولية المناصرة للقضية الفلسطينية.
من هي فرانشيسكا ألبانيزي ؟
ولدت ألبانيزي عام 1977 في مدينة أريانو إيربينو جنوب إيطاليا. بدأت علاقتها بالقضية الفلسطينية منذ الطفولة، حين صُدمت بصور مذبحة صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها آلاف الفلسطينيين في لبنان عام 1982، وهو الحدث الذي شكّل وعيها المبكر بالقهر الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، ليبقى مناصرتهم جزءًا لا يتجزأ من مسيرتها.
تعليم مرموق وخبرة دولية
درست القانون بامتياز في جامعة بيزا الإيطالية، ثم حصلت على الماجستير من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بلندن، حيث تعمّقت في فهم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من منظور قانوني. تتابع حاليًا إعداد أطروحتها للدكتوراه في القانون الدولي للاجئين بجامعة أمستردام، إلى جانب عملها البحثي في مؤسسات أكاديمية دولية مرموقة كجامعة جورجتاون الأمريكية والجامعة الأمريكية في بيروت.
تعيش ألبانيزي حاليًا في تونس مع زوجها، الخبير الاقتصادي بالبنك الدولي , ماسيميليانو كالي، ولديها طفلان.
تعيينها في الأمم المتحدة.. بداية التصعيد ضدها
في مارس 2022، تم تعيينها مقررة خاصة للأمم المتحدة معنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتبدأ مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والإعلامية. من أولى تقاريرها دعت ألبانيزي المجتمع الدولي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني الاستعماري ونظام الفصل العنصري.
وفي ديسمبر 2023، وصفت العدوان الإسرائيلي على النظام الصحي في غزة بأنه «أشدّ أشكال السادية»، وفي فبراير 2024، منعت إسرائيل دخولها الأراضي المحتلة، عقب تصريحاتها بأن إسرائيل لا يمكنها تبرير عدوانها على غزة بذريعة "الدفاع عن النفس" ضد منطقة تخضع لاحتلالها.
واشنطن تلاحقها.. عقوبات وتهديدات
في تطور لافت، فرضت الولايات المتحدة في يوليو 2025 عقوبات مباشرة على فرانشيسكا ألبانيزي، واتهمتها بـ"دعم الإرهاب" و"شن حملات تشويه ضد قادة إسرائيل وأمريكا". كما سبق أن طالب 18 عضوًا في الكونغرس الأمريكي بعزلها، في فبراير 2023، متهمين إياها بـ"العداء للسامية" و"التحيّز السافر" ضد إسرائيل.
رغم ذلك، واصلت ألبانيزي أداء مهامها، وقدّمت في مارس 2024 تقريرًا أمام مجلس حقوق الإنسان، أكدت فيه أن إسرائيل ترتكب أعمال إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. وأعلنت أنها تلقت تهديدات أثناء إعداد التقرير، لكنها رفضت الرضوخ أو تغيير مضمونه.
حملة ممنهجة لتشويه سمعتها
واجهت ألبانيزي حملات تشويه واسعة النطاق، شملت اتهامات بتلقّي تمويلات فلسطينية، ووصمها بـ"معاداة السامية"، كما واجهت دعوات لإقالتها من منصبها، لا سيما من إسرائيل والولايات المتحدة. ومع ذلك، حصلت على دعم من منظمات حقوقية وشخصيات دولية بارزة، بينها منظمة العفو الدولية ومقررون أمميون سابقون.
صحيفة "معاريف" العبرية وصفت تمديد ولايتها في أبريل 2025 بأنه «يوم أسود لإسرائيل»، في إشارة إلى مدى تأثيرها المزعج لدوائر الاحتلال.
موقفها من نتنياهو والشركات الداعمة للاحتلال
مؤخرًا، طالبت ألبانيزي 3 دول أوروبية بتقديم توضيحات بشأن توفيرها "مجالًا جويًا آمنًا" لطائرة بنيامين نتنياهو المتجهة إلى الولايات المتحدة، رغم كونه مطلوبًا للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة. كما اتهمت أكثر من 60 شركة دولية، بعضها في مجال التكنولوجيا والأسلحة، بدعم الاستيطان والعمليات العسكرية ضد غزة.
مؤلفاتها
ألبانيزي لديها رصيد مهم من المنشورات القانونية والحقوقية، من أبرزها:
"اللاجئون الفلسطينيون في القانون الدولي"
"الأونروا وحقوق اللاجئين الفلسطينيين"
"إعادة التفكير في الحلول للاجئين الفلسطينيين"
"كسر الجمود حول جذور قضية اللاجئين الفلسطينيين"
وقد حصلت عام 2023 على جائزة ستيفانو كياريني الدولية لدورها في التوعية بالوضع الإنساني في فلسطين.