قال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح إن قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة، رغم تراجع معدل التضخم السنوي في يونيو إلى 14.9% مقابل 16.8% في مايو، هو قرار منطقي ومدروس، ويعكس تفكيرًا هادئًا ومتزنًا في ظل التحديات الراهنة.
وأوضح أبو الفتوح في تصريحات نشرت له علي صفحته الشخصية علي موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك ,أن التثبيت يأتي في ظل وجود ضغوط تضخمية متوقعة نتيجة زيادات أسعار الكهرباء والمحروقات، والتي لم يظهر أثرها الكامل بعد على مؤشرات الأسعار.
وأضاف أن البنك المركزي كان قد خفّض الفائدة بمقدار 3.25% منذ بداية العام، مشيرًا إلى أن الأسواق لا تزال في طور امتصاص هذا الخفض، وهو ما يستدعي التريث قبل اتخاذ خطوات جديدة.
وأكد أن تثبيت الفائدة يُرسل رسالة طمأنة للسوق، ويعزز من استقرار الجنيه المصري، كما يساهم في تشجيع الاستثمارات والحفاظ على التوازن بين كبح التضخم ودعم معدلات النمو الاقتصادي.
وكانت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري قد قررت ، في اجتماعها اليوم الخميس، تثبيت أسعار الفائدة الأساسية عند 24% للإيداع، و25% للإقراض، مع الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 24.5%، وذلك في ضوء تقييم شامل لأحدث التطورات الاقتصادية محليًا وعالميًا.
وأوضح المركزي , أن القرار يستند إلى مؤشرات تؤكد استمرار التعافي في النشاط الاقتصادي المحلي، وتحسن ملحوظ في معدلات التضخم، إلى جانب حالة عدم اليقين السائدة على الساحة العالمية.
ضبابية الاقتصاد العالمي ونهج حذر من البنوك المركزية
وأشار البنك إلى أن توقعات النمو العالمي تراجعت منذ بداية العام نتيجة استمرار التقلبات في السياسات التجارية واحتمالات تصاعد التوترات الجيوسياسية. وهو ما دفع البنوك المركزية حول العالم إلى تبني سياسات نقدية حذرة.
كما شهدت أسعار النفط تقلبات حادة مدفوعة بعوامل تتعلق بالعرض وتوقعات انخفاض الطلب، بينما سجلت السلع الزراعية تراجعًا طفيفًا بفضل عوامل موسمية مواتية، رغم استمرار المخاطر التي تهدد مسار التضخم، مثل التغير المناخي واضطرابات سلاسل التوريد.
مؤشرات محلية إيجابية وتقلص فجوة الناتج
محليًا، كشفت البيانات الأولية عن استدامة تعافي الاقتصاد خلال الربع الثاني من 2025، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تقارب 4.8%، وهو نفس المعدل المسجل في الربع الأول، مقارنة بـ2.4% خلال الفترة نفسها من عام 2024.
ولفت البنك إلى أن فجوة الناتج تتقلص تدريجيًا، رغم بقائها سالبة بشكل طفيف، مع ترجيحات ببلوغ النشاط الاقتصادي كامل طاقته الإنتاجية بنهاية العام المالي 2025/2026، وهو ما يسهم في الحد من الضغوط التضخمية.
تراجع التضخم وتحسن التوقعات
سجل المعدل السنوي للتضخم العام تراجعًا إلى 15.3% في الربع الثاني من 2025، مقابل 16.5% في الربع الأول، مستمرًا في اتجاهه النزولي بدعم من التشديد النقدي واستقرار الأسعار.
وانخفض معدل التضخم العام والأساسي في يونيو إلى 14.9% و11.4% على التوالي، مع تسجيل قراءات شهرية سالبة للمرة الأولى، نتيجة انخفاض أسعار المواد الغذائية واستقرار أسعار السلع الأخرى.
وأكد البنك أن تلك التطورات أدت إلى تحسن توقعات التضخم، مرجحًا استقراره عند مستوياته الحالية خلال ما تبقى من عام 2025، قبل أن يبدأ في التراجع مجددًا خلال عام 2026، تبعًا لتغيرات الأسعار غير الغذائية وتأثير السياسات المالية.
تأجيل خفض الفائدة.. وتأكيد على المتابعة الدقيقة
ورغم التحسن، رأى البنك أن التمهل في بدء دورة خفض أسعار الفائدة هو القرار الأنسب حاليًا، خاصة في ظل المستجدات التشريعية مثل تعديلات ضريبة القيمة المضافة، التي قد يكون لها تأثير على الأسعار.
وأكدت لجنة السياسة النقدية أن الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية ضروري لدعم مسار خفض التضخم، مشيرة إلى استمرار المتابعة الدقيقة لكافة التطورات الاقتصادية، واتخاذ القرارات بناء على كل اجتماع على حدة، بما يضمن تحقيق الهدف المعلن بخفض معدل التضخم إلى 7% (±2%) في المتوسط بحلول الربع الرابع من 2026.