لم يكن يتخيل "يوسف م."، الشاب العشريني البسيط الذي يعمل ترزيًا بأحد مصانع الملابس، أن آخر مكالمة يجريها مع صديق طفولته ستكون بداية مشهد النهاية.
خرج يوسف من منزله الكائن بمنطقة المرج بالقاهرة، متجهًا إلى بهتيم بشبرا الخيمة في محافظة القليوبية، أملًا في إنهاء خلاف بسيط مع صديقه، لكنه لم يعد أبدًا.
صدمة سكان عزبة أنور شعبان
في صباح اليوم التالي، استيقظ أهالي عزبة أنور شعبان بمنطقة بهتيم على جريمة مروّعة.
عُثر على جثة يوسف ملقاة وسط أرض زراعية، غارقة في الدماء، وبها عدة طعنات نافذة بالصدر وجرح ذبحي في الرقبة.
على الفور أبلغ الأهالي الشرطة، وسرعان ما انتقل رجال مباحث قسم ثان شبرا الخيمة لموقع الجريمة بقيادة المقدم مصطفى دياب.
القاتل ليس غريبًا: صديق الطفولة نفذ الجريمة بدم بارد
التحقيقات كشفت أن القاتل هو إسلام م.، شاب في الـ22 من عمره، يعمل مكوجي، وكان صديقًا مقربًا من المجني عليه منذ الطفولة.
ورغم ما جمعهما من ذكريات، إلا أن خلافات سابقة بينهما تحولت إلى حقد دفين دفع الجاني إلى شراء سكين واستدراج يوسف بحجة إعطائه مبلغًا ماليًا.
وبدم بارد، نفّذ جريمته داخل الأرض الزراعية، طعنًا وذبحًا، ثم لاذ بالفرار، تاركًا جثمان صديقه يُصارع مصيره الأخير وسط صمت الأرض والدماء.
الاعتراف والتفاصيل المؤلمة
رجال المباحث نجحوا في ضبط المتهم خلال ساعات، وبمواجهته أقر بجريمته، واعترف بتفاصيل القتل كاملة، موضحًا أن الخلافات الأخيرة بينه وبين الضحية كانت "القشة التي قصمت ظهر الصداقة".
تم حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، وصرّحت النيابة العامة بدفن الجثمان بعد الانتهاء من تقرير الطب الشرعي.
نهاية حزينة في أرض لا تنسى
بين أركان العزبة، ساد الحزن على يوسف "ابن الناس الطيبين"، الذي كبر وسط الجيران والأهل محاطًا بالحب والهدوء، ليسقط في لحظة غدر على يد من اعتبره أقرب من الأخ.
واختتم الأهالي بكلمات حزينة تلخص المشهد: "في عزبة هادئة، اجتمع الناس على مأساة لصديقين.. فرقتهما نزاعات صغيرة، وجمعتهما أرض زراعية في مشهد أخير بين الطعن والثقة."