مع اقتراب يوم عاشوراء، اشتعلت النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي حول مشروعية صيام هذا اليوم، بين من يعتبره سنة مؤكدة عن النبي محمد ﷺ، ومن يشكك في الأحاديث الواردة بشأنه، معتبرًا إياها ضعيفة أو مبنية على روايات منقولة عن اليهود.
ويُعد عاشوراء، الذي يوافق اليوم العاشر من شهر المحرم، من الأيام التي وردت فيها أحاديث نبوية تشجع على صيامه، أبرزها ما رواه البخاري ومسلم ، أن النبي ﷺ قال عن صيامه:
"وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله." (رواه مسلم)
وفي رواية أخرى: "هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، فقال النبي ﷺ: فأنا أحق بموسى منكم. فصامه وأمر بصيامه." (رواه البخاري)
بين مؤيد ومعارض
على الجانب الآخر، يرى بعض النشطاء أن أحاديث صيام عاشوراء غير مؤكدة ، مشيرين إلى أن النبي ﷺ لم يكن يصومه إلا بعد قدومه إلى المدينة، كما أن بعض الروايات تعكس طابعًا سياسيًا .
إلا أن أغلب العلماء والمجامع الفقهية، مثل الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، أكدوا في بيانات سابقة أن صيام عاشوراء سنة نبوية مؤكدة، تُكفّر ذنوب سنة سابقة، مستندين إلى أحاديث صحيحة الإسناد وردت في الصحاح، وعلى رأسها البخاري ومسلم.
ماذا عن صيام تاسوعاء؟
يشير الفقهاء إلى أن صيام يوم تاسوعاء (9 محرم) مع عاشوراء مستحب أيضًا، وذلك لمخالفة اليهود، بناء على حديث النبي ﷺ: "لئن بقيتُ إلى قابل، لأصومنَّ التاسع."
الرأي الديني: "الخروج من الجدل أولى"
في ظل هذا الجدل المتكرر، يدعو علماء الدين إلى التمسك بالسنة النبوية الصحيحة وعدم التهوين من شأنها، مؤكدين أن صيام عاشوراء ليس فرضًا، بل عبادة تطوعية مشروعة وسنة نبوية ، من شاء فعلها نال الأجر، ومن تركها لا إثم عليه.