في مثل هذا اليوم، رحلت الفنانة نبيلة السيد، صاحبة الضحكة العفوية والعينين المتألقتين رغم التعب، بعد أن خلّدت اسمها كواحدة من أبرز أيقونات الكوميديا المصرية في النصف الثاني من القرن العشرين.
عن عمرٍ ناهز 48 عامًا، أسدلت نبيلة الستار الأخير على مسرح الحياة، لكنها بقيت حيّةً في قلوب الجمهور، بمواقفها الطريفة، وأدوارها التي تحولت إلى علامات لا تُنسى في الوجدان المصري.
من "حارة الشوارب" إلى كاميرات السينما
ولدت نبيلة السيد في 7 أغسطس 1938 في حارة الشوارب المتفرعة من شارع محمد علي بالقاهرة، حيث كان والدها يعمل متعهدًا للأفراح وبائعًا للآلات الموسيقية، فشبّت وسط أجواء فنية أثرت وجدانها، ودفعتها مبكرًا إلى حب التمثيل.
خطت أولى خطواتها على الشاشة عام 1949 ككومبارس صامت في فيلم "غزل البنات" أمام نجيب الريحاني وليلى مراد، قبل أن تنضم إلى فرقة "ساعة لقلبك" وتلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، الذي منحها أساسًا فنيًا متينًا استندت عليه في رحلتها الطويلة.
أدوار صغيرة بحضور ضخم
رغم أنها لم تتصدر يومًا دور البطولة المطلقة، إلا أن نبيلة السيد كانت بطلةً في نظر من أحبها.
اشتهرت بأداء أدوار العانس، الجارة، الزوجة الشعبية، الخادمة، فتمكنت من تحويل كل مشهد تمر به إلى لحظة محورية تترك أثرًا لا يُمحى.
-
في فيلم "البحث عن فضيحة" (1973) مع عادل إمام وسمير صبري، قدمت أشهر جملها: "عريس يا بووي... طخه بس ما تعوروش يا بووي!"، تلك العبارة التي غدت جزءًا من التراث الشعبي الكوميدي.
-
أدت دور "أمينة" في الفيلم الأيقوني "خلي بالك من زوزو" (1972) ببساطة تامة، فبدت وكأنها جزء حقيقي من حياة البطلة.
-
تنقلت بين المسرح والتلفزيون والسينما بسلاسة، ووقفت أمام عمالقة الزمن الجميل مثل: فؤاد المهندس، عبد الحليم حافظ، سعاد حسني، عادل إمام، نجلاء فتحي، ومحمد عوض.
نهاية حزينة لامرأة لم تتخلّ عن الضحك
لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، فقد واجهت نبيلة السيد في سنواتها الأخيرة صراعًا مريرًا مع مرض السرطان، لكنها رفضت الاستسلام. واصلت العمل، وأخفت آلامها خلف ابتسامتها، حتى أسدل الستار على حياتها في 30 يونيو 1986، دون أن ترى فيلمها الأخير "القطار"، الذي عُرض بعد وفاتها بستة أشهر.
نبيلة.. "الضِحكة الطيبة" التي سكنت الذاكرة
كانت نبيلة السيد قريبة من القلب، بملامحها العفوية وصوتها المميز، وقدرتها على إضحاك الناس دون تكلف.
لم تكن تبحث عن البطولة، بل عن الصدق. أداؤها كان يشبهنا نحن الناس العاديين، ولهذا أحببناها واحتفظنا بها في ذاكرتنا.
إرث فني باقٍ.. رغم الغياب
قدّمت نبيلة السيد أكثر من 130 عملًا متنوعًا، لكن يبقى الأثر الحقيقي هو الحب الذي زرعته في قلوب من شاهدها.
ورغم رحيلها المبكر، فإن ضحكتها وصوتها سيظلان حيّين على الشاشات، وفي البيوت التي اعتادت على دفئها.
نبيلة السيد لم تكن مجرد ممثلة كوميدية... كانت "نبضًا إنسانيًا" يُضحك بصدق، ويبكي في صمت.