كشفت تقارير استخباراتية أمريكية عن أن الضربات العسكرية الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة على منشآت نووية إيرانية لم تحقق أهدافها المعلنة، حيث لم تُدمر المكونات الأساسية لبرنامج إيران النووي، وإنما عطّلت تقدّمه لفترة مؤقتة لا تتجاوز بضعة أشهر.
سري للغاية
وبحسب تقرير سري صادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA)، فإن الهجمات الجوية التي استهدفت ثلاث منشآت رئيسية، من بينها موقعي "فوردو" و"نطنز"، فشلت في تدمير أجهزة الطرد المركزي أو القضاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تم نقله على ما يبدو إلى مواقع أخرى قبيل الضربات.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي نشرتها شركة "ماكسار تكنولوجيز" آثار الحفر والرماد في منطقة منشأة فوردو، لكنها لا تشير إلى تدمير فعلي للبنية التحتية النووية تحت الأرض.
تضارب في الروايات الرسمية
يتعارض هذا التقييم مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف الضربات بأنها "من أنجح الضربات العسكرية في التاريخ"، وأكد أنها "دمرت بالكامل المواقع النووية الإيرانية". كما شدد وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الطموحات النووية الإيرانية "قد انتهت".
غير أن التقييم الاستخباراتي الأمريكي يشير إلى أن أجهزة الطرد المركزي بقيت سليمة إلى حد كبير، وأن أضرار الضربات اقتصرت على الهياكل فوق الأرض كأنظمة الطاقة والمرافق، دون المساس بالبنية النووية العميقة.
وفي رد رسمي، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت التقرير بأنه "خاطئ تمامًا"، واتهمت مسؤولًا استخباراتيًا بتسريبه لتقويض موقف الرئيس وتشويه صورة العملية العسكرية والجنود المشاركين فيها.
شكوك حول فعالية القنابل الخارقة للتحصينات
أثارت التقارير أيضًا تساؤلات حول فعالية القنابل الأمريكية من طراز "بي إل يو-113" (وزن 30 ألف رطل)، والمصممة لاختراق التحصينات تحت الأرض. وبحسب خبراء، فإن الولايات المتحدة اختارت استخدام صواريخ "توماهوك" في قصف منشأة أصفهان بدلاً من القنابل الخارقة، ما يشير إلى مخاوف من فشلها في اختراق الأعماق التي بُنيت فيها المنشآت الإيرانية.
تقييمات متباينة
من جانبها، أشارت مصادر استخباراتية إسرائيلية إلى أن الضربات قد تؤخر البرنامج النووي الإيراني لمدة تصل إلى عامين، في حال لم تتمكن طهران من إعادة البناء بسهولة. لكن خبراء مستقلين، مثل جيفري لويس، أبدوا تشككهم في هذه التقديرات، مؤكدين أن العديد من المنشآت الإيرانية لا تزال صامدة ويمكن أن تُستخدم كنقطة انطلاق سريعة لإعادة تشغيل البرنامج النووي.
غموض سياسي وإلغاء إحاطات سرية
وفي تطور مثير للجدل، تم إلغاء إحاطات سرية كانت مقررة لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين لعرض نتائج العملية، ما زاد من حالة الغموض والتساؤلات حول التناقض بين التصريحات الرسمية المتفائلة والتقييمات الميدانية الحذرة.