advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

في ذكرى ميلاده.. أسرار لم تُروى عن العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ

محمد يوسف

السبت, 21 يونيو, 2025

12:27 م

21 يونيو، ليس يومًا عاديًا في ذاكرة الفن العربي، بل هو ذكرى ميلاد الأسطورة الغنائية عبد الحليم حافظ، صاحب الصوت العذب الذي لا يزال حيًّا في وجدان ملايين العاشقين للطرب، والحاضر الأيقوني في مشهد الغناء العربي رغم مرور أكثر من أربعة عقود على رحيله.

البداية من قرية «الحلوات».. ومن الألم وُلد الأمل
وُلد عبد الحليم حافظ في عام 1929 بقرية الحلوات التابعة لمركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية، وكان أصغر أشقائه الأربعة: إسماعيل، محمد، وعلية. نشأ يتيمًا، حيث فقد والديه وهو طفل، لكن رغم قسوة الحياة، كانت الموسيقى ملاذه الأول، والطريق الذي رسم له المجد.

لا تزال «سراياه» القديمة في القرية موجودة حتى اليوم، وتحمل بعض متعلّقاته الشخصية التي باتت جزءًا من ذاكرة عشاقه.

خطواته الأولى نحو الفن.. من معهد الموسيقى إلى الإذاعة
في عام 1943، التحق عبد الحليم حافظ بـ معهد الموسيقى العربية – قسم التلحين، وهناك بدأت ملامح رحلته الفنية، وتعرّف على زميل دراسته كمال الطويل، لتبدأ صداقة قوية أثمرت عن تعاونات موسيقية بارزة.

بعد التخرج عام 1948، رُشّح للسفر في بعثة حكومية إلى الخارج، لكنه ألغى سفره في اللحظة الأخيرة وفضّل البقاء في مصر، وعمل مدرّسًا للموسيقى في طنطا ثم الزقازيق فالقاهرة، لمدة 4 سنوات، قبل أن يتجه للعمل في فرقة الإذاعة الموسيقية كعازف على آلة "الأبواه" عام 1950.

إنتاجه الغنائي.. بين الشهرة والندرة
قدّم عبد الحليم حافظ ما يقارب 231 أغنية بين العاطفية والوطنية والدينية، منها 112 أغنية موثّقة بالصوت والصورة، بينما بقيت بعض الأعمال محفوظة لدى أصدقائه ولم تُعرض للجمهور. وتنوعت أغانيه بين التعاون مع كبار الشعراء والملحنين: محمد عبد الوهاب، كمال الطويل، بليغ حمدي، والأخوين رحباني.

أسرار لا تُنسى.. بدلة الملك وسيارة تنقذ حياته
من القصص الطريفة التي لم يعرفها كثيرون، أن الملك الحسن الثاني ملك المغرب أهدى عبد الحليم بدلة مصمّمة خصيصًا من أشهر مصممي لندن "سمالتو"، وطلب منه تعهدًا بعدم تكرار التصميم لمدة 30 عامًا، نظرًا لحبه الشديد للعندليب.

كما أهداه سيارة فارهة بمواصفات متقدمة جدًا في ذلك الزمن، كانت سببًا في إنقاذ حياته حين تعرّض لنزيف حاد أثناء وجوده في فيلته بالعجمي، إذ تمكن من الوصول بها إلى طبيبه الشهير د. ياسين عبد الغفار في الهرم خلال ساعتين وربع، بسرعة بلغت 260 كم/ساعة

Image.

عبد الحليم في السينما.. صوت وصورة
لم يكن عبد الحليم صوتًا فقط، بل كان أيضًا نجمًا سينمائيًا، قدّم أعمالًا لا تُنسى، منها:

الخطايا

أبي فوق الشجرة

معبودة الجماهير

حكاية حب

يوم من عمري

جسد خلالها أدوار العاشق الحالم، وكانت تلك الأفلام بمثابة مرآة للروح الرومانسية التي تجسدت في أغانيه.

النهاية الموجعة.. ورحيل العندليب
رغم النجاح الكبير، لم يكن الطريق مفروشًا بالورود؛ فقد عانى عبد الحليم منذ طفولته من مرض البلهارسيا، وتسببت مضاعفاته في تدهور حالته الصحية على مدى سنوات. أُجريت له عمليات متعددة، وفي النهاية توفي في 30 مارس 1977 عن عمر ناهز 47 عامًا، داخل مستشفى "كينجز كوليدج" في لندن.

Image

إرث خالد.. وأسطورة لا تموت
عبد الحليم حافظ لم يكن مجرد مطرب، بل ظاهرة فنية متكاملة، مثّل جيلًا بأكمله، وخلّد اسمه في سجل الأساطير، بما قدّمه من فن راقٍ، وأغنيات خالدة، وإحساس صادق. واليوم، في ذكرى ميلاده، لا يزال صوته يُسمع، وتاريخه يُروى، وأغانيه تُتداول بين الأجيال.