قبل أن تبدأ إسرائيل موجة غير مسبوقة من الضربات الجوية ضد المنشآت النووية الإيرانية وقادة عسكريين رفيعي المستوى، كان جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" قد مهّد الطريق عبر عملية اختراق معقدة داخل العمق الإيراني، وفق ما أكده مسؤولون أمنيون إسرائيليون.
المصادر أشارت إلى أن عناصر من الموساد تسللوا إلى داخل إيران، حيث تم تهريب أسلحة متطورة إلى الداخل الإيراني، وإنشاء قاعدة لإطلاق طائرات مسيّرة متفجرة، تم استخدامها لاحقًا في تدمير منصات إطلاق صواريخ قريبة من طهران.
تمهيد استخباراتي للهجوم الجوي
بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية، جرى استهداف أنظمة صواريخ أرض – جو باستخدام أسلحة مهربة داخل إيران، في خطوة وصفها الخبراء بأنها أساسية لتمهيد الطريق أمام أكثر من 200 طائرة إسرائيلية نفذت أكثر من 100 ضربة جوية في الساعات الأولى من يوم الجمعة، دون خسائر في الطائرات، بحسب الرواية الإسرائيلية.
وأضاف المسؤولون أن العملية اعتمدت بشكل كبير على معلومات استخباراتية دقيقة جمعها الموساد من داخل إيران، مما سمح لسلاح الجو باستهداف قادة كبار وعلماء نوويين.
عمليات نوعية واغتيالات دقيقة
في خطوة نادرة، بثّ الموساد مقاطع فيديو توثق هجمات بطائرات مسيّرة على أهداف عسكرية حساسة، وأظهرت المشاهد لحظات استهداف لمنصات إطلاق صواريخ إيرانية.
كما أُعلن عن اغتيال عدد من كبار القادة الإيرانيين، من بينهم اللواء حسين سلامي، قائد الحرس الثوري، والعالم النووي فريدون عباسي، في عمليات استهدفت شخصيات بارزة على لائحة أهداف إسرائيل السرية.
عمليات تحت الأرض واستهداف أنظمة الدفاع
أفاد مصدر أمني إسرائيلي بأن فرق "كوماندوز" من الموساد عملت في قلب العاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى، حيث زرعت أنظمة أسلحة موجهة بدقة بالقرب من بطاريات الدفاع الجوي، وتم تنشيطها بالتزامن مع بدء الضربات الجوية.
وتمت عمليات الاستهداف عبر طائرات مسيّرة ومنصات متنقلة، وتمكنت الفرق من تخريب الدفاعات الجوية الإيرانية وتحييدها مؤقتًا، ما مكّن سلاح الجو من تنفيذ ضرباته بسهولة نسبية.
عمليات سابقة للموساد في إيران
منذ أوائل العقد الثاني من القرن الـ21، وجّهت إيران اتهامات متكررة لإسرائيل بتنفيذ اغتيالات ممنهجة ضد علمائها النوويين. ففي الفترة بين 2007 و2012، نُفّذت خمس عمليات اغتيال، غالبًا في طهران، باستخدام تقنيات حديثة منها رشاشات تُدار عن بُعد.
ومن أبرز العمليات اغتيال محسن فخري زاده عام 2020، وهو أبرز عالم نووي في إيران، حيث استُهدف بسلاح آلي موجه عن بعد أثناء تنقله بسيارة مصفحة، في عملية أظهرت معرفة دقيقة بتفاصيل حياته اليومية.
أرشيف إيران النووي في قبضة إسرائيل
في 2018، نفذ الموساد عملية جريئة في طهران، حيث استولى على الأرشيف النووي الإيراني السري، ونقل آلاف الوثائق إلى إسرائيل. وتسبب كشف الأرشيف لاحقًا في انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عهد الرئيس ترامب.
الموساد "يستعرض قوته" في طهران
وصفت محللة الشؤون الإيرانية هولي داغريس جهاز الموساد بأنه "يتعامل مع إيران كأنها ملعبه الخاص"، مؤكدة أن إسرائيل تتباهى بقدرتها على تنفيذ عمليات سرية وعلنية داخل إيران دون ردع حقيقي.
وبحسب محللين إسرائيليين، فإن ضعف الأجهزة الأمنية الإيرانية وكره الشعب للنظام الحاكم يشكلان بيئة خصبة لاختراق الاستخبارات الأجنبية، وعلى رأسها الموساد.
اغتيال هنية داخل طهران: رسالة ما بعد غزة
في تطور غير مسبوق، أعلنت تقارير استخباراتية إسرائيلية أن أحد أبرز العمليات الأخيرة شملت اغتيال القيادي في حماس إسماعيل هنية داخل العاصمة الإيرانية طهران، بعد أن اتُهمت إيران بدعم الفصائل المسلحة خلال الحرب في غزة.