تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، رغم صعودها عالميًا، في ظل حالة من الترقب تسود الأسواق قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية، واستمرار الغموض بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتجارة الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن أسعار الذهب في السوق المحلية انخفضت بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 4660 جنيهًا، في حين ارتفعت الأوقية عالميًا بقيمة 10 دولارات لتسجل 3334 دولارًا.
وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ 5326 جنيهًا، وعيار 18 سجل 3994 جنيهًا، وعيار 14 نحو 3107 جنيهات، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 37280 جنيهًا.
وأوضح أن تراجع الأسعار محليًا رغم الارتفاع العالمي يعود إلى انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه، الذي سجل نحو 49.70 جنيه، إلى جانب هدوء الطلب في السوق المحلية. كما أشار إلى أن زيادة التدفقات الدولارية وارتفاع تحويلات المصريين في الخارج ساهمت في دعم الجنيه، بالتزامن مع تراجع الدولار عالميًا أمام العملات الأخرى.
وكانت أسعار الذهب قد شهدت تراجعًا أمس الثلاثاء أيضًا، بقيمة 5 جنيهات، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 4670 جنيهًا، وأنهاها عند 4665 جنيهًا، بينما انخفضت الأوقية عالميًا من 3327 إلى 3324 دولارًا.
وأشار التقرير إلى أن صعود الذهب في البورصة العالمية جاء مدفوعًا بحالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI)، والتي من المتوقع أن تقدم إشارات مهمة حول اتجاه السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وتشير التوقعات إلى استمرار الضغوط التضخمية، مما قد يدفع المركزي الأمريكي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، ما يعزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وفي السياق نفسه، ما تزال الشكوك تحيط بمستقبل الصفقة التجارية بين واشنطن وبكين، رغم بعض الإشارات الإيجابية، حيث يترقب المستثمرون موقفًا رسميًا من قادة البلدين، ما يزيد من تقلبات الأسواق ويعزز الإقبال على الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب.
وتوقّع محللون في شركة ANZ Research أن تتجه أسعار الذهب إلى مستوى 3600 دولار للأوقية خلال النصف الثاني من العام الجاري، مدعومة بالطلب القوي من البنوك المركزية، وارتفاع شهية المستثمرين للتحوّط من المخاطر السياسية والاقتصادية.
ورغم أن الذهب تقليديًا يتأثر سلبًا بارتفاع العوائد الحقيقية على السندات، إلا أن هذا الاتجاه شهد تغيرًا منذ عام 2022، مع تزايد استخدام الذهب كأداة تحوّط في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والعقوبات الاقتصادية على بعض الدول المؤثرة في الأسواق الناشئة.
ويعكس الأداء الحالي للذهب توازنًا دقيقًا بين مخاوف المستثمرين من المخاطر الاقتصادية والسياسية، والتفاؤل الحذر بإمكانية تحقيق استقرار نسبي خلال النصف الثاني من عام 2025، وسط ترقب لمآلات السياسة النقدية الأمريكية ومستقبل العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.