كشفت وكالة "رويترز" نقلًا عن مصادر في بنوك استثمارية، أن الحكومة المصرية بدأت محادثات متقدمة مع السعودية وقطر والكويت بهدف جذب استثمارات كبرى، في ظل المساعي المتواصلة لتحسين الوضع الاقتصادي وتقليل الدين العام.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إصدار قرار رسمي بتخصيص قطعة أرض كبيرة لصالح وزارة المالية المصرية.
تخصيص أراضٍ لصالح وزارة المالية
نشرت الجريدة الرسمية في مصر، اليوم الثلاثاء، قرارًا بتخصيص قطعة أرض مملوكة للدولة بمحافظة البحر الأحمر، تزيد مساحتها عن 174 كيلومترًا مربعًا، لصالح وزارة المالية.
ويهدف القرار إلى استخدام هذه الأرض في دعم جهود الدولة لخفض الدين العام وتمويل إصدار صكوك سيادية، دون الإشارة إلى الكيفية الدقيقة لاستخدامها.
سياق اقتصادي ضاغط
تواجه مصر أزمة اقتصادية حادة منذ سنوات، دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات غير تقليدية مثل الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة لجذب تمويلات جديدة وتقليل الضغط على العملة المحلية.
ومن ضمن هذه الإجراءات، كان إبرام اتفاق ضخم العام الماضي مع دولة الإمارات العربية المتحدة لتطوير منطقة رأس الحكمة على البحر المتوسط، وهي صفقة يُنظر إليها كنموذج يُحتذى في جذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى.
صفقة رأس الحكمة: مشروع استثماري غير مسبوق
تفاصيل الصفقة
الموقع والمساحة:
المشروع يقع على ساحل البحر المتوسط بمنطقة رأس الحكمة، وتصل مساحته إلى نحو 170 مليون متر مربع، أي ما يعادل أكثر من 40 ألف فدان.
قيمة الاستثمارات:
قُدرت الاستثمارات الإجمالية في المشروع بحوالي 150 مليار دولار، مما يجعله واحدًا من أكبر المشاريع الاستثمارية في تاريخ مصر الحديث.
الدفعات المالية:
تسلمت مصر 5 مليارات دولار كدفعة أولى في فبراير 2024.
وتلقت 14 مليار دولار إضافية في مايو 2024، ليصل إجمالي ما تم استلامه إلى 19 مليار دولار حتى الآن.
أهداف المشروع
يسعى المشروع إلى تطوير مدينة عالمية ذات طابع سياحي واقتصادي، توفر بنية تحتية وخدمات بمعايير دولية، مع التركيز على جذب المستثمرين الأجانب والسياح، وتوفير آلاف فرص العمل للمصريين.
الشراكة والتطوير
تقوم شركة "القابضة" (ADQ) الإماراتية بتنفيذ المشروع بالشراكة مع جهات مصرية، في نموذج يُبرز التعاون الإقليمي من أجل التنمية المستدامة.
الصكوك السيادية: آلية جديدة لتمويل الاقتصاد
كان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد صرح في وقت سابق لوكالة رويترز بأن مصر تخطط لإصدار صكوك سيادية بقيمة ملياري دولار خلال عام 2025، ضمن خطة تنويع أدوات التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين.
استراتيجية مصرية شاملة لجذب الاستثمارات
تأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى: تعزيز موارد الدولة من العملة الصعبة، زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، استغلال الأصول العامة بشكل أكثر كفاءة، تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي التقليدي.