في تصعيد جديد يُنذر بمخاطر مواجهة إقليمية مفتوحة، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن القوات الإيرانية باتت تملك القدرة على توجيه ضربات دقيقة ومنسّقة ضد المنشآت النووية الإسرائيلية، مستندة إلى "وثائق استخباراتية استراتيجية" حصلت عليها مؤخرًا.
تهديد مباشر
البيان، الذي نقلته وكالة مهر الإيرانية يوم الإثنين، حمل لهجة تهديد واضحة، مؤكدًا أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم إسرائيلي محتمل يستهدف منشآتها النووية.
وأوضح البيان أن القوات المسلحة الإيرانية باتت مستعدة للرد الفوري، عبر استهداف منشآت إسرائيل النووية "السرية"، بالإضافة إلى البنى التحتية الاقتصادية والعسكرية، وذلك بما يتناسب مع طبيعة الاعتداء.
"نجاح استخباراتي كبير"
وفق المصادر الإيرانية، فإن هذه القدرة الاستهدافية الجديدة جاءت بعد ما وصفته طهران بـ"نجاح استخباراتي كبير"، مكنها من تحديد مواقع حساسة داخل إسرائيل، بينها منشآت نووية يُفترض أنها سرية. وأكد وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب أن الوثائق تتضمن معلومات حساسة عن علاقات إسرائيل النووية مع الولايات المتحدة ودول أوروبية.
من جانبه، صرح قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي بأن المعلومات المستخرجة من الوثائق ستُسهم في رفع دقة إصابة الصواريخ الإيرانية لأي هدف محتمل داخل إسرائيل.
توتر متصاعد
يأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التحذيرات الإسرائيلية من نوايا إيران النووية، وسط تعثر المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن. إسرائيل كانت قد لوحت مرارًا بإمكانية توجيه ضربات استباقية لمنع طهران من الوصول إلى السلاح النووي، وهو ما تنفيه إيران، مؤكدة أن برنامجها النووي سلمي بحت.
في المقابل، حذر رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، من أن أي ضربات توجه إلى المنشآت النووية الإيرانية قد تدفع طهران إلى تسريع جهودها لامتلاك سلاح نووي.
آلاف الوثائق
يوم السبت، كشفت وسائل الإعلام الإيرانية أن الأجهزة الأمنية حصلت على آلاف الوثائق السرية المرتبطة بمشاريع إسرائيل النووية، ما اعتُبر حينها تحولاً نوعيًا في ميزان القوى الاستخباراتي. ونقلت قناة إيريب الرسمية أن هذه الوثائق، التي حصلت عليها الاستخبارات الإيرانية بعد عملية استمرت عدة أشهر، ما زالت قيد التحليل، مشيرة إلى أن جزءًا منها يُظهر "دعمًا أوروبيًا" لبرنامج إسرائيل النووي.
سيناريو المواجهة.. على الطاولة
على الأرض، يبقى الوضع مهيأ لانفجار وشيك، خصوصًا مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين الطرفين، ووجود سوابق عسكرية خطيرة، أبرزها الهجمات الإيرانية المباشرة على الأراضي الإسرائيلية العام الماضي، ردًا على قصف قنصليتها في سوريا.
في ظل هذا المشهد المتوتر، تبقى المخاوف الدولية قائمة من اندلاع حرب غير محسوبة العواقب، وسط هشاشة إقليمية لا تحتمل تصعيدًا جديدًا في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابًا.