في تصريحاته المثيرة والمفصلة التي ستُعرض في مقابلة تلفزيونية منتظرة على شبكة "ABC News" الأميركية، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تفاصيل جديدة حول عملية نوعية استهدفت الطائرات الحربية الروسية، والتي عُرفت باسم "شبكة العنكبوت". العملية، بحسب زيلينسكي، نُفذت باستخدام أسلحة محلية بالكامل، واعتمدت على مستوى عالٍ من السرية والخداع، مما جعل الروس عاجزين عن اكتشاف الخطة أو التصدي لها.
هجوم مفاجئ داخل الأراضي الروسية
وأشار زيلينسكي إلى أن العملية اعتمدت على خداع غير مسبوق، حيث نقل سائقو شاحنات روس – دون علمهم – منصات إطلاق الطائرات المسيّرة الأوكرانية إلى مناطق قريبة من القواعد الجوية الروسية. هذه المنصات كانت في الحقيقة منازل متنقلة مجهّزة بأسطح قابلة للفتح عن بُعد، ومُخبأ داخلها طائرات مسيرة مصممة خصيصًا لهذا الهجوم المباغت.
وأكد زيلينسكي أن السائقين لم يكونوا مدركين لما كانوا ينقلونه، وهو ما أتاح للقوات الأوكرانية تنفيذ ضربة مباغتة على المطارات العسكرية الروسية، تسببت في أضرار بالغة لمعدات عسكرية تُقدّر بمليارات الدولارات.
خسائر فادحة في الأسطول الروسي
بحسب البيانات الأوكرانية، نجحت العملية في إلحاق أضرار بأكثر من 40 قاذفة روسية، أي ما يقرب من ثلث الأسطول الاستراتيجي الروسي من القاذفات طويلة المدى. وتُعد هذه الخسائر من بين الأشد التي تتكبدها القوات الجوية الروسية منذ اندلاع الحرب.
تحضير سري دام 18 شهرًا
تقرير تمهيدي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" كشف أن التحضير لعملية "شبكة العنكبوت" بدأ في خريف عام 2023، حين وجّه الرئيس زيلينسكي تعليمات مباشرة إلى رئيس جهاز الأمن الأوكراني، فاسيل ماليوك، بالعمل على تطوير ردّ نوعي على الهجمات الجوية الروسية التي تستهدف محطات الطاقة والمدن الأوكرانية.
استجابةً لتلك التوجيهات، شرع جهاز الأمن في العمل على خطة معقدة استغرقت قرابة 18 شهرًا من التحضير، استخدمت فيها أوكرانيا مزيجًا من التكنولوجيا المحلية وأساليب الخداع الكلاسيكي. وتم تهريب أجزاء الطائرات المسيرة إلى داخل روسيا، ثم جرى تجميعها سرًّا في مواقع غير معلومة باستخدام شبكة من العملاء المحليين.
خداع استراتيجي بأسلوب "حصان طروادة"
أحد أبرز الجوانب التي صدمت المحللين والخبراء كان اعتماد العملية على حيلة شبيهة بـ"حصان طروادة"، حيث أُخفيت الطائرات المسيّرة داخل أسطح حاويات خشبية بدت ظاهريًّا وكأنها مجرد منازل متنقلة أو مخازن عادية، بينما كانت في الواقع منصات إطلاق جاهزة للهجوم.
أصداء دولية لعملية غير مسبوقة
العملية أثارت اهتمامًا عالميًا واسعًا، ليس فقط بسبب الخسائر الكبيرة التي لحقت بالقوات الروسية، بل بسبب طريقة تنفيذها التي عكست تطورًا نوعيًّا في التكتيكات الأوكرانية، وقدرتها على توجيه ضربات مؤثرة داخل العمق الروسي دون تصعيد مباشر.
وفيما ينتظر أن تُذاع المقابلة الكاملة للرئيس زيلينسكي يوم الأحد، تترقب الأوساط الدولية المزيد من التفاصيل حول العملية التي قد تشكل تحولًا استراتيجيًا في مسار الحرب الروسية الأوكرانية.