advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

ذكرى مؤلمة: 19 عاماً على إعدام صدام حسين في أول أيام عيد الأضحى

محمد يوسف

الجمعة, 6 يونيو, 2025

08:03 ص

في يوم عيد الأضحى عام 1427 هـ (30 ديسمبر 2006)، استيقظ العالم العربي والإسلامي على واقعة صادمة حين أعلنت الحكومة العراقية تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين. جاء ذلك بعد ثلاث سنوات من الغزو الأنجلو أمريكي للعراق، وهو الغزو الذي تم تبريره آنذاك بمزاعم امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وهي الادعاءات التي ثبت لاحقاً عدم صحتها.

تسريبات ويكليكس تكشف كواليس لم تُروَ
بعد مرور أربع سنوات على الإعدام، وتحديداً في نهاية عام 2010، كشفت تسريبات موقع "ويكليكس" التي نشرها مؤسسه جوليان أسانج، عن وثائق وبرقيات دبلوماسية تناولت تفاصيل خفية حول واقعة الإعدام المثيرة للجدل.

وفقاً لإحدى البرقيات المسربة من السفارة الأمريكية في بغداد إلى وزارة الخارجية الأمريكية، صرح المدعي العام العراقي منقذ الفرعون بأن أحد الحراس الذين رافقوا صدام حسين إلى حبل المشنقة قال له: "اذهب إلى جهنم". وهي العبارة التي أثارت تساؤلات واسعة حول طبيعة الإجراءات والانضباط في تلك اللحظة الحساسة.

شهادة زلماي خليل زاد: مشاهد فوضوية وسوء تنظيم
في برقية أخرى، نُقلت شهادة زلماي خليل زاد، سفير الولايات المتحدة في العراق آنذاك، والذي أشار إلى أن عملية تنفيذ الحكم شابها ارتباك شديد، حيث تم السماح لبعض الحاضرين العراقيين باستخدام هواتفهم المحمولة لتصوير لحظة الإعدام، رغم أن ذلك كان محظورًا رسميًا.

وأكدت البرقية أن الحكومة العراقية لم تُحسن تنظيم عملية التنفيذ، بل بدا واضحًا أنها تمت على عجل ووسط حالة من التخبط، تجلّت في تغيير قوائم الشهود أكثر من مرة قبيل التنفيذ.

تفاصيل "الرحلة الأخيرة" للرئيس العراقي
كشفت التسريبات أيضًا أن صدام حسين نُقل إلى موقع الإعدام بطائرة مروحية برفقة 14 مسؤولًا عراقيًا، حيث تم تفتيشهم من قبل الجيش الأمريكي. ورغم التعليمات الصارمة بعدم اصطحاب أي أجهزة محمولة، تشير الوقائع إلى أن تلك التعليمات لم تُنفذ بدقة، ما مكّن أحد المرافقين من تصوير مشاهد الإعدام وتسريبها لاحقًا.

حتى اليوم، وبعد مرور 19 عامًا على الحادثة، لا تزال هوية الشخص الذي صوّر اللحظات الأخيرة لصدام حسين مجهولة، وسط اعتقاد واسع أن أحد الحراس أو المسؤولين الحاضرين هو من التقط تلك اللقطات التي اجتاحت وسائل الإعلام حول العالم.

اللحظات الأخيرة: "لا حاجة للكيس.. أشهد أن لا إله إلا الله"
في مقطع الفيديو الشهير، ظهر صدام حسين متماسكًا وهو يردد الشهادتين قبيل تنفيذ الحكم، رافضًا وضع الكيس الأسود على رأسه، قائلاً بثبات: "لا حاجة لذلك". وقد اعتُبر هذا المشهد من أكثر اللحظات الدرامية في تاريخ العالم العربي المعاصر، لما حمله من رمزية وشحنات عاطفية لدى مناصريه وخصومه على حد سواء.