في مشهد لم يكن متوقعًا بعد وقت طويل من التوتر والخلافات، استقبلت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـقبلة وابتسامة دافئة عند مدخل قصر "كيغي" في روما، في صورة حملت رمزية سياسية واضحة وأعادت رسم ملامح العلاقة المتأرجحة بين الجارتين الأوروبيتين.
اللقاء، الذي جاء بمبادرة من ماكرون، لم يكن مجرد اجتماع ثنائي، بل محاولة حقيقية لإعادة بناء الجسور بين باريس وروما، بعد سلسلة من التباينات العلنية في الملفات الإقليمية والدولية، أبرزها أوكرانيا والعلاقة مع إدارة ترامب، والملفات الاقتصادية الأوروبية.
توافق رغم الخلاف
وبحسب البيان المشترك الصادر عن اللقاء، أكد الطرفان "التزامهما المشترك" ووجود "توافق قوي" حول قضايا كبرى تتعلق بمستقبل القارة الأوروبية، حيث شددا على سعيهما لتعزيز أوروبا أكثر سيادة وقوة وازدهارًا، وقبل كل شيء من أجل السلام.
كما أشار البيان إلى اتفاق الزعيمين على عقد قمة ثنائية في فرنسا مطلع عام 2026، في خطوة تمهد لتعاون استراتيجي أعمق بين البلدين.
رغم الاختلافات الواضحة بين ماكرون، الذي يمثل التيار الأوروبي الليبرالي المؤيد للتكامل، وميلوني، ذات الخلفية القومية اليمينية، إلا أن المصالح المشتركة—خصوصًا في ملفات مثل دعم أوكرانيا، والهجرة، وأمن الطاقة—دفعت الطرفين إلى تجاوز التباينات والعمل سويًا من داخل المؤسسات الأوروبية.
ووفق مراقبين، فإن ماكرون يسعى إلى استمالة ترامب في الملف الأوكراني، فيما تحاول ميلوني إقناع الإدارة الأمريكية بعدم فرض رسوم جمركية إضافية، وهو ما يعكس سعيًا متوازيًا للتأثير على واشنطن في ملفات استراتيجية.
خلفيات التوتر
العلاقة بين روما وباريس شهدت في السنوات الأخيرة محطات من التوتر، لا سيما بعد صعود ميلوني إلى السلطة عام 2022 على رأس ائتلاف يميني، في مقابل ولاية ماكرون الثانية المدافعة عن نهج أكثر أوروبية.
ورغم اعتراف ميلوني مؤخرًا بوجود "اختلافات" بين البلدين، فإنها نفت وجود أي خلافات شخصية مع ماكرون، مشددة على أهمية الحفاظ على الحوار والتعاون.
قبلة وابتسامة
صورة الزعيمين عند مدخل قصر "كيغي"، مقر رئاسة الوزراء الإيطالية، حيث تبادلا الابتسامات والقبلات، كانت أكثر من مجرد بروتوكول؛ بل رسالة سياسية تعكس رغبة في تجاوز الماضي والعمل من أجل توازن أوروبي جديد في ظل تحديات عالمية متصاعدة.
اللقاء جاء ليؤكد أن الدبلوماسية الأوروبية لا تزال قادرة على ترميم التصدعات، إذا توافرت الإرادة السياسية.