في وداع مهيب يليق بمكانتها الفنية الكبيرة، شيّعت جموع من نجوم الفن والمحبين جنازة الفنانة القديرة سميحة أيوب، التي توفيت صباح اليوم الثلاثاء عن عمر ناهز 93 عامًا، بعد مسيرة حافلة استمرت لأكثر من سبعة عقود في خدمة الفن المصري والعربي.

تشييع الجثمان وحضور لافت لنجوم الوسط الفني
شهدت مراسم الجنازة التي أقيمت في مسجد الشرطة بمدينة الشيخ زايد توافد عدد كبير من الفنانين والمخرجين والإعلاميين، في مشهد يعكس حجم التأثير الذي تركته الراحلة في نفوس زملائها ومحبيها. وكان من بين الحضور نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي، والفنانات وفاء عامر، إلهام شاهين، نادية الجندي، ومديحة حمدي، بالإضافة إلى الفنان نور النبوي، والفنان أحمد عبدالعزيز، والفنان جمال عبدالناصر، والمخرجان خالد جلال وأشرف فايق، والفنانة لقاء سويدان، إلى جانب عدد كبير من نجوم الوسط الفني.
وقد حرص الحاضرون على مواساة أسرة الراحلة وتقديم التعازي، معبرين عن حزنهم العميق لرحيل قامة فنية كانت بمثابة معلمة وأم روحية للعديد من الأجيال الفنية.

مسيرة فنية خالدة بدأت من شبرا
وُلدت الفنانة سميحة أيوب في حي شبرا بالقاهرة يوم 8 مارس عام 1932، ونشأت في بيئة شعبية بسيطة، إلا أن شغفها بالفن قادها للالتحاق بـالمعهد العالي للفنون المسرحية عام 1949، حيث تتلمذت على يد عميد المسرح العربي زكي طليمات. كانت بداية انطلاقتها في عالم التمثيل من خلال السينما، حيث شاركت في فيلم "المتشردة" عام 1947، قبل أن تتجه بقوة إلى المسرح، الذي شكل الركيزة الأساسية في رحلتها الفنية.

رائدة المسرح العربي.. وأعمال لا تُنسى
قدّمت سميحة أيوب خلال مشوارها أكثر من 170 عملًا مسرحيًا، شاركت من خلالها في إثراء المسرح العربي بأدوار خالدة، من أبرزها مسرحيات "رابعة العدوية"، "سكة السلامة"، "دماء على أستار الكعبة"، "أغا ممنون"، و"دائرة الطباشير القوقازية". كما شاركت في أكثر من 44 فيلمًا سينمائيًا، إلى جانب عدد كبير من المسلسلات والأعمال الإذاعية التي رسخت مكانتها كواحدة من أعمدة الدراما المصرية.

أثر باقٍ في وجدان الأجيال
لم تكن سميحة أيوب مجرد ممثلة بارعة، بل كانت مدرسة في الأداء والإخلاص الفني، ساهمت في تخريج أجيال من المبدعين، وظلّت طوال مسيرتها مثالًا للمرأة القوية المثقفة، المخلصة لفنها ووطنها. ورغم تكريمها في العديد من المناسبات والمهرجانات، ظلّ أعظم تكريم لها هو حب الجمهور واحترام زملائها الذين لطالما وصفوها بـ"سيدة المسرح العربي".

وداع مؤلم وذكرى خالدة
برحيل سميحة أيوب، فقدت مصر والعالم العربي واحدة من أنبل رموز الفن الراقي. ورغم ألم الفقد، تبقى سيرتها ومسيرتها شاهدة على عصرٍ من الإبداع والالتزام، ينهل منه محبو الفن الحقيقي، وتظل ذكراها خالدة في وجدان المسرح المصري والعربي.