في أول تعقيب له تحت قبة مجلس الشيوخ، وجه وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو رسالة حاسمة على خلفية واقعة الاشتباه في تنقيب غير مشروع عن الآثار داخل قصر ثقافة الطفل بمنطقة مساكن أبو الجود بالأقصر، والتي أثارت استياءً واسعًا لدى الرأي العام والجهات الرقابية.
قال الوزير خلال كلمته أمام لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ: "لن يكون هناك تهاون بعد الآن... ما حدث يمثل تجاوزًا خطيرًا لا يمكن التسامح معه"، مضيفًا أنه مستعد "للتفتيش في أي وقت وبشكل مفاجئ"، مشددًا على أن الوزارة والهيئة العامة لقصور الثقافة في أقصى درجات الجاهزية لمحاسبة أي مقصّر أو متورط.
واقعة خطيرة تحت غطاء الترميم
وتعود الواقعة إلى قيام الشركة المنفذة لأعمال ترميم ورفع كفاءة قصر ثقافة الطفل بالأقصر بالحفر خلسة داخل غرفة تابعة لإحدى الشقق المرتبطة بالموقع، لمسافة عدة أمتار، دون تصريح أو إشراف من الجهات المعنية، فيما يشتبه أنه كان بغرض التنقيب عن الآثار.
وأكد الوزير خلال جولة تفقدية مفاجئة، وجود قصور شديد في الإشراف، وغياب شبه تام للمتابعة من قبل مسؤولي الإقليم، مشيرًا إلى أن الوضع العام في المباني لا يتسق إطلاقًا مع طبيعة الأعمال المفترض تنفيذها.
إحالات للتحقيق وفتح ملفات الفساد
في تحرك فوري، أصدر الوزير قرارًا بـإحالة عدد من القيادات والمسؤولين إلى التحقيق، بينهم:
رئيس إقليم جنوب الصعيد الثقافي الأسبق
المدير العام الحالي للإقليم
مدير فرع الأقصر
مسؤولو الإدارة الهندسية والمكتب الفني والصيانة
مديرو قصر ثقافة الأقصر وبيت ثقافة الطفل
مسؤول الأمن بفرع الأقصر
كما تم تحويل 9 موظفين إلى التحقيق العاجل بسبب التقاعس وغياب الرقابة.
رواتب بالملايين وغياب تام
وخلال كلمته، كشف الوزير عن واقع صادم في بعض مفاصل العمل الثقافي، قائلًا: "لدينا موظفون يتقاضون نحو 140 مليون جنيه سنويًا، وبعضهم لا يأتي إلى العمل منذ أكثر من 7 سنوات!"
وأضاف أن قصور الثقافة يجب أن تكون مراكز إشعاع ثقافي حقيقية تقدم خدمات مجتمعية متكاملة، لا مجرد مبانٍ خالية من المضمون، مؤكدًا أن هذا النموذج من الإهمال الإداري لن يُسمح باستمراره بعد اليوم.
في ختام حديثه، شدد وزير الثقافة على أن الفترة المقبلة ستشهد رقابة صارمة على جميع مواقع الترميم والأنشطة الثقافية، مؤكدًا: "لن يُسمح بأي اختراق في منظومة حماية التراث.. وسأتابع بنفسي، وسأصل دون إنذار لأي موقع".