أكد السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى القاهرة تُعد الثالثة له خلال فترة لا تتجاوز ثمانية أشهر، ما يعكس بوضوح النسق التصاعدي في العلاقات بين البلدين. وأوضح خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "على مسئوليتي" عبر قناة "صدى البلد"، أن هناك رغبة حقيقية ومشتركة من الجانبين في تطوير هذه العلاقات على مختلف المستويات.
وأضاف السفير أن إيران تُعد طرفًا فاعلًا ومؤثرًا في قضايا المنطقة، بينما تتمتع مصر بمكانة محورية، ما يجعل من الضروري العمل على تعزيز التعاون بين الطرفين، في ضوء التحديات الإقليمية الراهنة والحاجة إلى تنسيق الجهود لضمان الاستقرار الإقليمي.
محاور المباحثات بين وزيري الخارجية
شهد اللقاء بين وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، ونظيره الإيراني، مناقشة عدد من الملفات ذات الأهمية الإقليمية والدولية، من بينها تطورات البرنامج النووي الإيراني والعلاقات الإيرانية الأمريكية، حيث تم تبادل وجهات النظر حول تداعيات هذا الملف على أمن المنطقة.
كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في قطاع غزة، في ظل التوترات المستمرة هناك، إضافة إلى ملف أمن الملاحة في البحر الأحمر، والذي حظي باهتمام خاص من الجانب المصري. وأعرب الوزير بدر عبد العاطي عن قلق مصر من استمرار اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يتكبد خسائر سنوية تقدر بنحو 800 مليون دولار نتيجة لهذه الاضطرابات.
آفاق واعدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري
أشار السفير تميم خلاف إلى أن اللقاء الأخير بين وزيري الخارجية يمثل خطوة جديدة في طريق التقارب بين القاهرة وطهران، مؤكدًا أن هناك توجهًا واضحًا نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية. وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد اتخاذ خطوات ملموسة نحو زيادة التبادل التجاري وضخ استثمارات إيرانية جديدة في السوق المصرية، بما يدعم اقتصاد البلدين ويخدم مصالح شعبيهما.
كما أكد أن قطاع السياحة سيكون أحد المحاور المهمة في التعاون المستقبلي، حيث يجري العمل على تهيئة الظروف لزيادة تدفق السائحين الإيرانيين إلى المقاصد السياحية المصرية، في إطار جهود تنشيط السياحة وتوسيع قنوات التبادل الثقافي بين الشعبين.
دبلوماسية هادئة تؤسس لمرحلة جديدة
تأتي هذه التحركات في سياق توجه مصري نحو انتهاج دبلوماسية هادئة ومدروسة تهدف إلى بناء علاقات متوازنة مع جميع الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها إيران. ويُعد هذا التقارب جزءًا من تحولات أوسع تشهدها المنطقة، خاصة بعد تحسن العلاقات بين إيران وبعض الدول الخليجية مثل السعودية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات الإقليمية.
السفير تميم أكد في ختام تصريحاته أن مصر ستواصل العمل على تعزيز الحوار مع إيران، مع الحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية المصرية، بما يضمن تحقيق مصالح الدولة ودعم استقرار المنطقة.