كشفت صحيفة التايمز البريطانية عن توجه داخل حركة حماس لتعيين عز الدين الحداد خلفًا لمحمد السنوار، وذلك في ظل تغييرات استراتيجية مرتقبة داخل الجناح العسكري للحركة، مع تصاعد التوترات وتجدد فترات وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
رجل الظل الذي نجا من ست محاولات اغتيال
عز الدين الحداد، الذي يُعرف داخل الحركة بصلابته وحنكته الأمنية، يشغل حاليًا منصب قائد لواء شمال غزة، ويُعد أحد أبرز أعضاء المجلس العسكري لكتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحماس. وبحسب ما أوردته الصحيفة، فقد نجا الحداد من ست محاولات اغتيال إسرائيلية، ما عزز مكانته كأحد القيادات النافذة التي يصعب اختراقها أو النيل منها.
من قائد ميداني إلى صانع قرارات استراتيجية
تولى الحداد قيادة كتائب القسام في مدينة غزة منذ عام 2021، قبل أن يُكلف بقيادة لواء شمال غزة في نوفمبر 2023، وهو موقع ميداني حساس نظراً لقربه من خطوط التماس والمناطق الحدودية مع إسرائيل. وأوكلت إليه مؤخرًا مهمة إعادة بناء البنية التحتية العسكرية والمدنية في فترات التهدئة، وهو ما يُعد اعترافًا بقدرته على الدمج بين العمل التنظيمي والميداني.
دور محوري في ملف الرهائن والمفاوضات
لم يقتصر دور الحداد على الجانب العسكري فقط، بل لعب دورًا أساسيًا في ملف تبادل الرهائن الإسرائيليين، حيث كان مسؤولًا عن ضمان سير العملية بشكل سلس وآمن، بحسب ما أورده المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. كما أنه يتحكم بشكل مباشر في ملف احتجاز الرهائن، ويملك حق الفيتو على المقترحات الدولية، بما فيها مبادرة مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.
رجل حماس الغامض المطلوب للعدالة
رغم مركزه القيادي، يبقى الحداد شخصية بعيدة عن الأضواء، ويتعمد الابتعاد عن الإعلام والظهور العلني. وقد سبق أن رُصدت مكافأة مالية تبلغ 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى مكان وجوده، مما يعكس مدى خطورته في نظر أجهزة الأمن الإسرائيلية والغربية.
خلافة السنوار: مؤشر على توجهات جديدة داخل حماس
ترى الصحيفة أن ترشيح الحداد لخلافة محمد السنوار، الأخ الأصغر للقائد العام يحيى السنوار، يمثل تحولًا في تركيبة القيادة داخل حماس، خاصة أن الحداد يجمع بين الخبرة القتالية والقدرة على إدارة الملفات السياسية الحساسة، ما قد يمنح الحركة مرونة أكبر في التعامل مع التحديات المقبلة داخليًا وخارجيًا.
يُنتظر أن تتضح خلال الفترة المقبلة ملامح التغييرات داخل الجناح العسكري لحماس، في وقت يُنظر فيه إلى الحداد كأحد أقوى المرشحين لخلافة القيادة العسكرية، وسط استمرار الضغوط الدولية والإقليمية على الحركة في قطاع غزة.