advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مخاوف من انعكاسها على التضخم.. زيادة أسعار الغاز الطبيعي المنزلي

محمد يوسف

الإثنين, 2 يونيو, 2025

04:08 م

تسعى الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة البترول والثروة المعدنية، إلى تطبيق زيادة جديدة في أسعار الغاز الطبيعي الموجه للاستخدام المنزلي بنسبة تتراوح بين 33% إلى 40%، بحسب شريحة الاستهلاك، وذلك اعتبارًا من فاتورة شهر يونيو الجاري، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين خبراء الاقتصاد والمواطنين حول تداعياتها المحتملة على معدلات التضخم ومستوى معيشة الأسر.

الزيادة المحتملة في الأسعار وأسباب الجدل

بحسب مصدر مسؤول في إحدى شركات الغاز الحكومية، فإن الزيادة المقترحة ستتراوح بين جنيه إلى جنيهين لكل متر مكعب حسب شرائح الاستهلاك الثلاث، مع بدء تطبيق هذه الأسعار على الفواتير اعتبارًا من الشهر الجاري. ورغم عدم الإعلان الرسمي حتى الآن، إلا أن تداول هذه الأنباء أثار حالة من القلق بين المواطنين والخبراء الاقتصاديين، خاصة في ظل الزيادات الأخيرة التي طالت البنزين والسولار وأسطوانات البوتاجاز.

تحذيرات من تأثيرات تضخمية مباشرة

أكد عدد من الخبراء أن أي زيادة في أسعار الغاز الطبيعي المنزلي ستنعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم، باعتبار أن الطاقة تمثل عنصرًا أساسيًا في نفقات الأسر المصرية. وأوضحت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن هذه الزيادة تتناقض مع التصريحات الحكومية السابقة التي أشارت إلى استقرار أسعار الطاقة خلال الفترة الحالية. كما أشارت إلى أن الأسعار العالمية للطاقة تشهد حاليًا تراجعًا ملحوظًا، وهو ما لا يبرر فرض زيادات جديدة.

وأضافت الحماقي أن مجرد تداول أنباء عن زيادة محتملة في الأسعار من شأنه أن يغذي معدلات التضخم، ويزيد من حالة عدم اليقين بين المواطنين، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الاقتصاد ويزيد من الضغوط على الفئات المتوسطة والفقيرة. وطرحت تساؤلًا حول ما إذا كانت الحكومة تسعى فقط إلى جس نبض الشارع قبل اتخاذ قرار رسمي.

الغاز الصناعي وتأثيراته على أسعار المنتجات

من جانبه، أكد الدكتور علي الإدريسي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن تأثير الزيادة لا يقتصر فقط على الاستخدام المنزلي، بل يمتد إلى الغاز المستخدم في المصانع وكذلك أسطوانات البوتاجاز، التي شهدت مؤخرًا زيادة ملحوظة في أسعارها. وأوضح أن الغاز الصناعي يتم تحديد أسعاره بشكل دوري ويُخطر به المصنعون، ما يؤثر بشكل غير مباشر على أسعار المنتجات النهائية للمستهلكين.

وأشار الإدريسي إلى أن الغاز الطبيعي لا يزال خيارًا أقل تكلفة مقارنة بأسطوانات البوتاجاز، التي تُباع في بعض المناطق خارج الإطار الرسمي بأسعار تصل إلى 300 جنيه للأسطوانة الواحدة. لكنه حذر في الوقت نفسه من أن أي زيادات في أسعار الغاز، سواء المنزلي أو الصناعي، ستؤدي إلى رفع تكلفة المعيشة وزيادة إنفاق الأسر، وبالتالي تغذية معدلات التضخم.

ارتفاعات سابقة ومعدل التضخم الحالي

تأتي هذه التطورات في ظل تسارع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية، الذي بلغ 13.9% في أبريل 2025، ارتفاعًا من 13.6% في مارس من نفس العام، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وكان هذا الارتفاع مدفوعًا جزئيًا بقرارات لجنة تسعير المواد البترولية التي أقرت رفع أسعار البنزين والسولار، بالإضافة إلى زيادة سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية من 150 إلى 200 جنيه، والتجارية من 300 إلى 400 جنيه.

تداعيات محتملة على الاقتصاد والمعيشة

في حال تنفيذ الزيادة الجديدة في أسعار الغاز الطبيعي المنزلي، فإنها ستشكل عبئًا إضافيًا على موازنة الأسر المصرية، خاصة في ظل استمرار ضعف القوة الشرائية. وقد تؤدي هذه الخطوة إلى تقليص معدلات الاستهلاك وزيادة الضغوط الاقتصادية على شريحة واسعة من المواطنين، ما يتطلب من الحكومة مراجعة القرار بعناية، والنظر في آليات حماية الفئات الأكثر تضررًا، سواء من خلال الدعم المباشر أو تخفيف الآثار الاقتصادية المصاحبة.