شهدت أسعار الذهب بالسوق المحلية تراجعًا بنحو 130 جنيهًا خلال شهر مايو الماضي، بنسبة بلغت 2.7%، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، وسط حالة من عدم اليقين سيطرت على الأسواق العالمية نتيجة التقلبات الاقتصادية في الولايات المتحدة. وفي الوقت ذاته، تراجعت الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 0.3%، أي ما يعادل 10 دولارات.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بدأ تعاملات مايو عند مستوى 4730 جنيهًا، واختتمها عند 4600 جنيه، في حين تراجعت الأوقية عالميًا من 3300 إلى 3290 دولارًا.
تراجع أسبوعي جديد بنسبة 2.3%
وأشار إمبابي إلى أن أسعار الذهب محليًا سجلت انخفاضًا إضافيًا بنسبة 2.3% خلال الأسبوع الأخير من مايو، بما يعادل 110 جنيهات، حيث بدأ جرام الذهب عيار 21 الأسبوع عند 4710 جنيهات، وأنهاه عند 4600 جنيه. أما على الصعيد العالمي، فقد تراجعت الأوقية بنسبة 2% (68 دولارًا) من 3358 إلى 3290 دولارًا.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 5257 جنيهًا، وعيار 18 نحو 3943 جنيهًا، وعيار 14 نحو 3067 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 36800 جنيه.
تقلبات أقل من أبريل.. ولكن مستمرة
وأوضح إمبابي أن شهر مايو اتسم بتقلبات في أسعار الذهب، لكنها كانت أقل حدة مقارنة بشهر أبريل الذي شهد أعلى تذبذب شهري للذهب منذ 25 عامًا.
وأضاف أن العوامل الجيوسياسية والاقتصادية ما زالت تُشكّل ضغطًا على الأسواق، رغم أنها عادةً ما تدعم صعود الذهب كمصدر للتحوّط.
ولفت إلى أن السوق العالمية تواجه صعوبة في التفاعل مع السياسات الأمريكية المتضاربة، خاصة في ملف النزاعات التجارية، حيث تتعاقب التصريحات التهدئية مع قرارات مفاجئة تعيد الطلب على الذهب كملاذ آمن.
توقعات باستمرار التذبذب
وتوقع إمبابي أن تستمر أسعار الذهب في التحرك ضمن نطاق متقلب يتراوح بين 3100 و3400 دولار للأوقية، نتيجة الغموض الاقتصادي والسياسي السائد، مشيرًا إلى أن هذه الحالة تعكس الارتباك في السياسات الأمريكية.
وأكد أن الذهب لا يزال محتفظًا بأساسيات صلبة تعزز مسار صعوده على المدى الطويل، رغم تأثير التقلبات الحادة في المدى القصير، مشيرًا إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب خلال العامين الماضيين جاء نتيجة مزيج من العوامل أبرزها مخاوف التضخم، السياسات النقدية، ورسوم الجمارك، التي تُثير القلق من دخول الاقتصاد في حالة ركود تضخمي.
وأشار التقرير إلى أن أسلوب إدارة الإدارة الأمريكية الحالية للنزاعات التجارية، وما يُعرف بـ"تسليح الدولار"، دفع العديد من البنوك المركزية إلى خفض اعتمادها على العملة الأمريكية وتعزيز احتياطياتها من الذهب.
وأضاف إمبابي أن الذهب يظل الأصل النقدي الأكثر استقلالية، إذ لا يرتبط بطرف ثالث، مما يجعله أداة تحوط فعالة خلال الأزمات.
مؤشرات أمريكية تُنبئ بتباطؤ اقتصادي
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات الأمريكية مؤشرات على تباطؤ اقتصادي ملحوظ، حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2% خلال الربع الأول، في حين تباطأ نمو الاستهلاك إلى 1.2%. وارتفع الدخل الشخصي بنسبة 0.8% في أبريل، بينما لم يتجاوز الإنفاق 0.2%، ما يعكس حالة حذر لدى المستهلكين.
تترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور عدد من المؤشرات الاقتصادية المهمة التي قد تعيد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن سياسة الفيدرالي الأمريكي، من بينها مؤشر ISM لقطاع التصنيع، وبيانات سوق العمل، بالإضافة إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي.
ورغم التراجع النسبي في مايو، لا تزال العوامل الجوهرية الداعمة لسعر الذهب قائمة، خاصة في ظل استمرار البنوك المركزية العالمية في دعم احتياطاتها من المعدن الأصفر، وترقُّب الأسواق لمآلات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.