أكدت حركة حماس، مساء السبت، أنها لم ترفض مقترح الموفد الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بل اعتبرته مقبولاً كأساس للتفاوض. إلا أن الحركة وصفت موقف ويتكوف بـ"غير العادل والمنحاز بالكامل لإسرائيل"، معلنة تمسكها بمطالبها الجوهرية التي تختلف جذريًا عن شروط تل أبيب.
في توضيح صدر عن القيادي في حماس باسم نعيم عبر صفحته على فيسبوك، فجر الأحد، كشف أن الحركة وافقت على المقترح قبل نحو أسبوعين، لكن رد إسرائيل جاء بشروط قاسية وغير مقبولة، أبرزها:
وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 60 يومًا بدون ضمانات واضحة بشأن انسحاب القوات الإسرائيلية أو التفاوض على وقف الحرب بشكل نهائي.
استلام كافة الأسرى خلال الأسبوع الأول من الهدنة.
دخول المساعدات الإنسانية وفق خطة إسرائيلية صارمة، تختلف عن الاتفاق السابق الذي كان يسمح بتوزيع المساعدات بحرية أكبر قبل مارس 2024.
التفاوض حول خرائط الانسحاب بناءً على التواجد العسكري الجديد لإسرائيل في قطاع غزة.
غياب أي ضمانات لوقف الحرب الحقيقي، والاكتفاء بالحديث عن "إعادة انتشار" وترتيبات أمنية داخل القطاع.
وردًا على ذلك، قدمت حماس ردها عبر رجل الأعمال الفلسطيني-الأمريكي بشارة بحبح، الذي يسهل المحادثات، كما أرسلت الرد إلى الوسطاء المصريين والقطريين.
طالبت الحركة بتعديل جدول إطلاق سراح الرهائن العشرة الأحياء وجثث الثمانية عشر، بحيث يتم على ست دفعات خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر 60 يومًا.
كما تمسكت بانسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل إلى خطوط ما قبل انهيار وقف إطلاق النار السابق في مارس الماضي، بالإضافة إلى ضمانات أمريكية واضحة لإنهاء الحرب بشكل كامل.
وكان ويتكوف قد أرسل مقترحا أميركيا جديدا لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى يوم الأربعاء الماضي، وأعلنت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن إسرائيل وقّعت على المقترح قبل تقديمه لحماس.
ويتضمن المقترح وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، وإطلاق سراح 10 رهائن أحياء و18 جثة محتجزة في غزة — نصفهم في اليوم الأول والنصف الآخر في اليوم السابع من الهدنة.
بالمقابل، تفرج إسرائيل عن 125 أسيرًا فلسطينيًا يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى 1100 فلسطيني آخرين محتجزين في غزة منذ أكتوبر 2023، مع تسليم جثث 180 فلسطينيًا قُتلوا خلال هجمات على إسرائيليين.
وتشمل ضمانات المقترح إشرافًا من الولايات المتحدة وقطر ومصر لضمان مفاوضات جادة من أجل وقف دائم لإطلاق النار. لكن حماس طالبت بضمانة أميركية واضحة تُلزم المفاوضات بوقف دائم وحقيقي للحرب.
من جهته، اعتبر مسؤول إسرائيلي مطلع أن رد حماس يتضمن مطالب بعيدة جدًّا عن المقترح الأمريكي، مثل وقف إطلاق نار يصل إلى سبع سنوات، انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من المناطق التي سيطر عليها منذ مارس، وإلغاء نظام المساعدات الجديد الذي يتم عبر "صندوق دعم غزة" (GHF)، والعودة إلى نظام التوزيع السابق عبر المنظمات الأممية.
تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات لإنهاء الحرب التي تدخل عامها الثاني لم تحقق أي تقدم ملموس منذ استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية منتصف مارس الماضي، وتكثيفها في مايو، مع إعلان تل أبيب أن هدفها هو القضاء على حماس وتحرير الرهائن المحتجزين في قطاع غزة المدمر.