advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

أسرار نزاع دير سانت كاترين.. من أطفال الجمعية الخيرية إلى حكم قضائي حاسم| القصة كاملة

شرين احمد

الجمعة, 30 مايو, 2025

11:29 م

في حكم قضائي مهم حسم واحدة من أبرز القضايا المتعلقة بأراضي جنوب سيناء، أصدرت محكمة استئناف الإسماعيلية، مأمورية طور سيناء، الأربعاء الماضي، حكمها النهائي في الدعوى المقامة حول قطع الأراضي المتنازع عليها في منطقة سانت كاترين.

صدر الحكم برئاسة المستشار علاء مصطفى عبد الرازق، وعضوية المستشارين حسنين أحمد الوصيف، وأمير حسان أبو الليل، وقضى بأحقية تابعي دير سانت كاترين في الانتفاع بالمواقع الدينية والأثرية الواقعة داخل نطاق الدير، وذلك مع احتفاظ الدولة بملكيتها لهذه المواقع بصفتها من أملاك الدولة العامة.

وأكدت المحكمة أن رهبان الدير يتواجدون في هذه المواقع بصفتهم الدينية، ويمارسون شعائرهم تحت إشراف مطران الدير المُعين بقرار جمهوري رقم 306 لسنة 1974، فيما يخضع الإشراف على تلك المواقع للمجلس الأعلى للآثار، باعتبارها مواقع أثرية خاضعة للحماية الرسمية.

كما شددت المحكمة على وجوب احترام العقود المبرمة بين الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين والدير بشأن قطع أراضٍ يتم استغلالها من قِبل تابعي الدير، وهو ما ينفي وجود تعد أو استيلاء غير مشروع على تلك الأراضي.

وفيما يتعلق بباقي القطع المتنازع عليها، أوضحت المحكمة أنها تقع ضمن المحميات الطبيعية، وجميعها تُعد من أملاك الدولة العامة، ولا يجوز تملكها أو التصرف فيها، سواء بالتقادم أو بأي وسيلة أخرى، كما لم تصدر بشأنها أية عقود أو قرارات من الجهات صاحبة الولاية.

يعد هذا الحكم بمثابة فصل قانوني واضح في النزاع القائم منذ سنوات، حيث أكد على التوازن بين احترام الخصوصية الدينية لدير سانت كاترين وتابعيه، وبين الحفاظ على الملكية العامة للأراضي والمواقع الأثرية والطبيعية في المنطقة.

اليونان غاضبة

في المقابل، أثار الحكم ردود أفعال متباينة، خاصة من الجانب اليوناني. فقد وصف رئيس أساقفة أثينا وسائر اليونان، إيرونيموس، الحكم بأنه "إلغاء تاريخي لأي مفهوم للقانون"، معتبراً أنه يُشرعن مصادرة ممتلكات دير القديسة كاترين. كما دعت الخارجية اليونانية إلى ضرورة احترام التفاهمات الثنائية، مشيرة إلى تنسيق متواصل بين القاهرة وأثينا بشأن مستقبل المنطقة.

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية اليونانية، لانا زوهيو، أن بلادها تتابع تطورات الموقف عن كثب، وأن وزير الخارجية اليوناني تواصل فوراً مع نظيره المصري لتأكيد تمسك أثينا بالاتفاقيات المشتركة، التي تم التأكيد عليها خلال اجتماع المجلس الأعلى للتعاون بين البلدين مؤخراً.

حماية قدسية سانت كاترين

من جانبه أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، التزام مصر الكامل بالحفاظ على المكانة الدينية الفريدة والمقدسة للدير، وعدم المساس بها بأي شكل من الأشكال.

وفي بيان رسمي صدر عن الرئاسة المصرية، تم التأكيد على أن الحكم القضائي يعكس حرص الدولة المصرية على احترام الأماكن الدينية والكنسية، والحفاظ على المواقع التراثية والدينية، بما يتسق مع وضع دير سانت كاترين كموقع أثري عالمي.

وأكد عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، أن الحكم انتصار للتراث والآثار المصرية، إذ أكد أن للدير وضعاً خاصاً كموقع أثري تابع للمجلس الأعلى للآثار، ويُدار إدارياً من قبل الكنيسة اليونانية، لكنه مسجل كموقع تراثي عالمي مملوك للدولة المصرية. وأوضح أن بعض الأراضي النائية، والتي لا يملك الدير أي مستندات بشأنها، أُدرجت ضمن المحميات الطبيعية، ما يُبطل أي مزاعم بشأن ملكيتها للكنيسة.

الجذور الحقيقية للنزاع

وفقاً لمصدر مسؤول في محافظة جنوب سيناء، تعود بداية النزاع إلى واقعة شهدها الموقع الأثري حين تم منع مجموعة من الأطفال التابعين لإحدى الجمعيات الخيرية من دخول الدير، بدعوى أن الموقع لا يتبع الدولة المصرية، وأن عليه العلم اليوناني.

أعقب ذلك رفع دعوى قضائية استمرت سنوات، وانتهت بصدور الحكم الحالي، الذي يرى فيه الخبراء تأكيداً قانونياً للسيادة المصرية مع الحفاظ على حقوق الاستخدام الديني لرهبان الدير.

 أقدم دير مأهول في العالم

يُعد دير سانت كاترين من أقدم الأديرة المأهولة في العالم، ويقع عند سفح جبل سيناء حيث يُعتقد أن النبي موسى تلقى الوصايا العشر. يضم الدير عدداً من الكنائس والمكتبات والمخطوطات النادرة، ويُصنف كموقع تراث عالمي وفقاً لليونسكو.