تخشى تونس من خطر انتقال بكتيريا "زيليلا فاستيديوزا"، التي اجتاحت مزارع الزيتون في بعض دول شمال البحر الأبيض المتوسط، إلى أراضيها، وسط تحذيرات دولية من أثر هذه البكتيريا "القاتلة الصامتة" على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.
وفي إطار الاستعداد لمواجهة هذا التهديد المحتمل، تحتضن تونس ورشة إقليمية بمشاركة خبراء من 21 دولة ومنظمات دولية، على رأسها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، لدراسة الخطط الوقائية وتعزيز التعاون العلمي لمجابهة هذا الخطر.
خسائر فادحة
وقالت منظمة "فاو"إن بكتيريا Xylella fastidiosa تمثل تهديدًا حقيقيًا لنحو 560 نوعًا نباتيًا، وتنتقل عبر عوامل مناخية مواتية وحشرات ناقلة، مشيرة إلى أنها أبادت أكثر من 20 مليون شجرة زيتون في إيطاليا وحدها، مما تسبب بخسائر فادحة في الإنتاج والتوظيف بالمناطق الريفية.
وأكدت المنظمة ضرورة اعتماد نظام مراقبة مبكر يمكنه رصد وجود البكتيريا قبل وقوع أضرار جسيمة، ووصفت العامل الممرض بـ"القاتل الصامت" الذي يستوجب يقظة دائمة.
وفي تصريح لإذاعة "جوهرة"، أوضحت نعيمة محفوظي، المديرة العامة للصحة النباتية ومراقبة المدخلات الفلاحية، أن الورشة تتضمن تمرين محاكاة ميداني في أحد حقول الزيتون، يتم خلاله جمع عينات وفحصها مخبريًا بهدف تطوير قدرات الكشف المبكر والاستجابة السريعة لأي إصابة محتملة.
ثروة قومية لا تقدر بثمن
وتتركز مخاوف تونس في إمكانية انتقال البكتيريا عبر السفر أو استيراد نباتات من دون رقابة مشددة.
ويُنظر إلى أشجار الزيتون في البلاد باعتبارها ثروة قومية لا تقدر بثمن، إذ تمثل تونس إحدى كبرى الدول المصدرة لزيت الزيتون عالميًا.
وتتوقع وزارة الزراعة هذا الموسم إنتاجًا قياسيًا يصل إلى 340 ألف طن، بزيادة نسبتها 55% مقارنة بالموسم الماضي، ما يجعل حماية هذه الثروة أولوية قصوى في ظل التهديدات القائمة.