advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هاني أبو الفتوح يكتب.. قرار البنك المركزي.. خطوة مشجعة أم مسكن مؤقت؟

شرين احمد

الثلاثاء, 27 مايو, 2025

01:47 م

بالرغم من تسارع وتيرة التغيرات فى المشهد الاقتصادى المصري، أعلن البنك المركزى عن خفض سعرى الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة بنسبة 1٪، ليصلا إلى 24٪ و25٪ على التوالي.

قد تبدو هذه الأرقام معقدة للبعض، لكنها فى الواقع تمثل قرارًا محوريًا من جانب البنك المركزى، له انعكاسات ملموسة على الاقتصاد وحياة الناس اليومية.

من وجهة نظري، يعكس هذا القرار محاولة لكسر حالة الجمود الاقتصادى، دون المجازفة بخطوات قد تزعزع الاستقرار. وأعتقد أن المواطن بدأ يلمس أثر هذه السياسات تدريجيًا، حتى وإن لم تظهر النتائج بشكل فورى ومباشر. القرار جاء فى سياق تراجع نسبي فى معدلات التضخم، رغم أن الأسعار لا تزال مرتفعة نسبيًا.

البيانات الرسمية تشير إلى تباطؤ فى وتيرة التضخم، لكن ما ألمسه فى الواقع هو تزايد الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود، التى بالكاد تواكب هذه التغيرات المتسارعة. ما يهمنى على المستوى الشخصي هو الإحساس الفعلي بتحسن الأوضاع، وليس فقط بيانات مطمئنة أو مؤشرات إيجابية على الورق.

من منظور أشمل، قد يسهم هذا الخفض فى تحفيز قطاعات إنتاجية حيوية كالصناعة والزراعة، والتى تضررت من ارتفاع تكاليف الاقتراض خلال الفترة الماضية. الواقع الراهن يتطلب قراءة أكثر تعمقًا للأوضاع الاقتصادية.

أشعر أن هناك تحسنًا نسبيًا فى مستوى التواصل بين صانع القرار والمواطن، رغم أن هذا التحسن لا يزال بحاجة إلى مزيد من الشفافية والانفتاح، خاصة فى ظل المرحلة الدقيقة التى نمر بها. خفض الفائدة يمثل خطوة مشجعة نحو تحفيز الاستثمار، لكنه ليس كافيًا بمفرده لمواجهة التضخم. المطلوب رؤية متكاملة تشمل دعم الإنتاج، وضبط الأسواق، وتحسين مستوى المعيشة.

هناك بالفعل إشارات تدعو للتفاؤل، لكن ما يقلقني هو غياب خطة متماسكة تربط بين الإصلاح الاقتصادي والبعد الاجتماعى. من وجهة نظري، استعادة الثقة لن تتحقق إلا من خلال وضوح فى الأهداف وشراكة حقيقية مع المواطنين. قد أكون مخطئًا، لكن هذا هو ما ألاحظه من خلال معايشتي للواقع اليومى.

السؤال المطروح الآن، والذى يشغل أذهان كثيرين: هل يمثل هذا القرار بداية لتحول اقتصادى حقيقى، أم أنه مجرد إجراء مؤقت للتعامل مع ظروف حالية؟ أعتقد أن الوقت وحده سيكشف عن الإجابة. لكن من منظورى الشخصى، ما زلت أرى أن الأمل قائم فى أن تشهد المرحلة المقبلة قرارات أكثر جرأة وإنصافًا، تخفف من الأعباء التى تحملها المواطن العادى خلال الفترة الماضية.