advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الاقتحام الأوقح.. لماذا قاد "بن غفير" المستوطنين في أخطر اقتحام للمسجد الأقصى؟

شرين احمد

الثلاثاء, 27 مايو, 2025

08:08 ص

في تصعيد جديد ينذر بموجة من التوترات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أقدم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك برفقة عدد كبير من المستوطنين المتطرفين، في خطوة وصفتها جمهورية مصر العربية والسلطات الفلسطينية بأنها "استفزازية وغير مسؤولة".

رفع أعلام الاحتلال 

اقتحم أكثر من 2000 مستوطن متطرف المسجد الأقصى المبارك الإثنين، على فترتين صباحية وبعد الظهر، بقيادة وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، وبمشاركة عدد من أعضاء الكنيست، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وأكدت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن 2092 مستوطنًا شاركوا في الاقتحامات عبر مجموعات متتالية، دخلت جميعها من باب المغاربة، الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال المدينة عام 1967، بحسب ما نقلته وكالة "معا" الفلسطينية.

وشهدت باحات الأقصى مشاهد استفزازية غير معهودة، إذ تحول المسجد إلى ساحة لرفع الأعلام الإسرائيلية، حيث حمل المستوطنون الأعلام على أكتافهم ولوحوا بها داخل الحرم الشريف، في تحدٍ سافر لمشاعر المسلمين حول العالم.

كما أدى المستوطنون طقوسًا تلمودية جماعية، تضمنت الرقص والغناء وترديد الصلوات بصوت عالٍ، إلى جانب إدخال أدوات الصلاة الخاصة بهم، وتشكيل حلقات طقسية في عدة أماكن داخل المسجد، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال.

وكانت شرطة الاحتلال قد أعلنت السماح بوجود ست مجموعات مستوطنين في وقت واحد داخل المسجد، في محاولة لتمكين أكبر عدد ممكن من اقتحام الحرم خلال هذا اليوم.

منع المصلين المسلمين من الدخول

في المقابل، منعت سلطات الاحتلال دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح الأولى، حيث انتشرت قواتها بكثافة على مداخل المسجد، وأقامت حواجز حديدية، وأجبرت المصلين على المغادرة، مع السماح بالعودة فقط بعد الساعة 3:30 عصرًا، أي عقب انتهاء الاقتحامات.

استمرار محاولات التهويد

ويأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة من السياسات الإسرائيلية المستمرة منذ احتلال القدس في 5 يونيو 1967، والتي تهدف إلى تهويد المدينة وتغيير معالمها الدينية والتاريخية، سواء من خلال توسيع المستوطنات، أو هدم منازل الفلسطينيين، أو فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى.

اقتحام متكرر واستفزاز لمشاعر المسلمين

شهد المسجد الأقصى، أحد أقدس المقدسات الإسلامية، سلسلة من الاقتحامات المتكررة من قبل مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية ومجموعات من المستوطنين، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال.

ويأتي هذا الاقتحام في إطار سياسة إسرائيلية تُصعد من الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية في مدينة القدس، ما يُعد انتهاكا صارخا للوضع القانوني والتاريخي القائم للمسجد الأقصى، ولحقوق المسلمين في أداء شعائرهم الدينية بحرية.

موقف مصري حازم

في رد فعل سريع، أعربت جمهورية مصر العربية عن "بالغ إدانتها" لهذا التصرف الذي وصفته بـ"الاستفزازي"، مؤكدة أن اقتحام بن غفير والمستوطنين لباحات المسجد الأقصى يُعد استمرارًا للنهج التصعيدي الخطير من قبل سلطات الاحتلال، والذي من شأنه تأجيج مشاعر الغضب في العالم الإسلامي.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان رسمي، إن "هذه التصرفات تمسّ بمشاعر مئات الملايين من المسلمين حول العالم، وتشكل تهديدًا حقيقيًا للاستقرار في الأراضي الفلسطينية والمنطقة بأكملها"، محذرةً من "المغبة الشديدة لهذه الأفعال المتهورة".

وحذرت مصر من أن "الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة" قد تدفع المنطقة نحو دوامة جديدة من العنف لا يمكن التنبؤ بتداعياتها، مشددةً على ضرورة احترام الوضع القائم في المسجد الأقصى، الذي يقع تحت وصاية المملكة الأردنية الهاشمية بموجب القانون الدولي.

دعوة لتحرك دولي

دعت مصر المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته تجاه هذه الانتهاكات الجسيمة"، والعمل على وقف الاعتداءات على المقدسات، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

سياق أوسع للتصعيد

تأتي هذه الأحداث في وقت يتزايد فيه التوتر في الأراضي الفلسطينية، خاصة في القدس والضفة الغربية، حيث شهدت الأشهر الماضية موجات من العنف والاقتحامات والاعتقالات الواسعة. ويُعتبر اقتحام المسؤولين الإسرائيليين لباحات الأقصى استفزازًا متعمدًا يتزامن غالبًا مع أعياد يهودية، ما يضاعف من خطورة الموقف.

الأقصى.. رمز ديني وسياسي

بمثل المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، فيما تسعى أطراف في الحكومة الإسرائيلية المتطرفة إلى فرض تقسيم زمني ومكاني للمسجد، في تكرار لتجربة الحرم الإبراهيمي بالخليل، وهو ما ترفضه المؤسسات الدينية والشعبية الفلسطينية والعربية والإسلامية بشكل قاطع.

وتُعد هذه الاقتحامات انتهاكًا صارخًا لما يُعرف بـ"الوضع القائم" في مدينة القدس، والذي ينص على بقاء الوضع الديني والتاريخي للمقدسات الإسلامية والمسيحية كما كان قبل الاحتلال.