في خطوة وُصفت بأنها تحمل رسائل سياسية مزدوجة، أفادت ثلاثة مصادر لوكالة "رويترز" أن القيادة السورية وافقت على تسليم مقتنيات الجاسوس الإسرائيلي الشهير إيلي كوهين إلى إسرائيل، في محاولة لخفض حدة التوتر مع تل أبيب، وكسب ود الإدارة الأميركية، وتحديدًا الرئيس الامريكي دونالد ترامب.
وكانت إسرائيل قد أعلنت، يوم الأحد الماضي، استعادتها لمجموعة من الوثائق والصور والممتلكات الشخصية المرتبطة بكوهين، الذي أُعدم شنقًا في دمشق عام 1965 بعد أن تمكن من التسلل إلى أعلى دوائر صنع القرار في سوريا خلال فترة الستينيات، وزود تل أبيب بمعلومات اعتبرها "الموساد" حاسمة في تحقيق التفوق الإسرائيلي خلال حرب 1967.
ورغم أن البيان الإسرائيلي الرسمي أشار إلى أن استعادة الأرشيف تمّت بالتعاون مع جهاز استخبارات أجنبي لم تُعلن هويته، فإن مصدرًا أمنيًا سوريًا، ومستشارًا للرئيس السوري أحمد الشرع، إضافة إلى شخص مطلع على محادثات غير معلنة بين الجانبين،
أكدوا لـ"رويترز" أن الأرشيف نُقل بناءً على توجيهات من الشرع، في إطار مساعٍ دبلوماسية لفتح قناة خلفية مع إدارة ترامب آنذاك.
من المعارضة إلى الموساد
وبحسب ما كشفت عنه المصادر، فإن الأرشيف وُجد بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد على يد قوات المعارضة في ديسمبر الماضي، داخل أحد مباني جهاز الأمن الداخلي بدمشق. وسرعان ما تحرك الشرع ومستشاروه لاستخدامه كورقة تفاوضية تعكس "حسن نوايا" القيادة الجديدة تجاه واشنطن وتل أبيب، بعد سنوات من العداء.
كوهين.. أسطورة الاستخبارات الإسرائيلية
يُعد إيلي كوهين من أكثر الجواسيس شهرة في تاريخ "الموساد"، وقد وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرًا بـ"الأسطورة"، مؤكدًا أنه "أعظم عميل في تاريخ الدولة".
ولطالما سعت إسرائيل لاستعادة رفات كوهين من دمشق لدفنه على أراضيها، إلا أن استعادة مقتنياته الشخصية بعد 60 عامًا من احتجازها لدى الاستخبارات السورية اعتُبرت في تل أبيب "إنجازًا أخلاقيًا واستخباراتيًا من الطراز الرفيع"، بحسب تصريحات مسؤولين في الموساد.
صمت رسمي وترقب دولي
حتى الآن، لم تصدر تعليقات رسمية من رئاسة الوزراء الإسرائيلية أو من الجانب السوري أو من البيت الأبيض، حول ما ذكرته "رويترز" عن خلفيات الصفقة ودلالاتها السياسية.