advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

استقالات بالجملة.. الأزمة الليبية تتصاعد ودعوات لإقالة الحكومة.. ما القصة؟

شرين احمد

الإثنين, 19 مايو, 2025

11:38 ص

تشهد العاصمة الليبية طرابلس تصاعداً حاداً في التوترات السياسية والشعبية، عقب سلسلة استقالات لافتة طالت سبعة وزراء في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بالتزامن مع خروج آلاف المتظاهرين في ميدان الشهداء للمطالبة بإقالة الحكومة وإجراء انتخابات شاملة.

ورغم محاولات الحكومة التقليل من حجم الأزمة، إلا أن التطورات المتلاحقة تشير إلى تصدع متزايد في بنية السلطة التنفيذية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل المشهد السياسي في ليبيا.

استقالات بالجملة 

بدأت موجة الاستقالات بإعلان وزير الحكم المحلي بدر الدين التومي تخليه عن منصبه، مؤكدًا في بيان رسمي أنه "انحاز إلى الشعب الليبي ودعمًا لتوجهه نحو الإصلاح وحقن الدماء".

وأوضح أن محاولاته الإصلاحية من داخل الحكومة "لم تجد آذانًا صاغية".

وتوالت بعد ذلك استقالات كل من وزير الإسكان والتعمير أبوبكر الغاوي، ووزير الاقتصاد محمد الحويج، إضافة إلى نائب رئيس الحكومة وزير الصحة رمضان أبو جناح، ووزير المالية خالد المبروك، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عادل جمعة.

في المقابل، قالت حكومة الدبيبة إن ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي حول استقالات بالجملة "لا يعكس الحقيقة"، مؤكدة أن "جميع الوزراء يواصلون أعمالهم بشكل طبيعي"، في محاولة لاحتواء الموقف.

تظاهرات شعبية 

على الأرض، احتشد الآلاف من المتظاهرين في طرابلس قادمين من أحياء العاصمة ومدينتي الزاوية وورشفانة، ورفعوا شعارات تطالب بإسقاط حكومة الدبيبة، متهمين إياها بافتعال التوترات الأمنية الأخيرة، وبدعوات إلى الدخول في عصيان مدني.

وتزامنت التظاهرات مع استنفار أمني واسع من الشرطة وأجهزة المرور، بينما توجهت الحشود في المساء إلى مقر الحكومة بطريق السكة، في مشهد أعاد إلى الأذهان أجواء ما قبل الانقسام السياسي عام 2014.

الدبيبة يتمسك بشرعيته

في أول تعليق له على المظاهرات، قال عبد الحميد الدبيبة إن "الاستقرار الدائم في ليبيا لن يتحقق إلا بإنهاء الأجسام التي جثمت على السلطة منذ أكثر من عقد"، في إشارة واضحة لمجلسي النواب والدولة، اللذين يتهمان حكومته بانعدام الشرعية.

وأضاف الدبيبة أن "حق التظاهر السلمي مكفول، وهو أحد مكاسب ثورة فبراير"، مثمنًا دور وزارة الداخلية في تأمين التظاهرة.

كما أكد تمسكه بخيار بناء دولة القانون والمؤسسات، داعيًا إلى "إنهاء المجموعات المسلحة والانحياز الكامل إلى أجهزة الأمن النظامية".

الحكومة فقدت شرعيتها

من جهته، أعلن خالد المشري، الرئيس الأسبق للمجلس الأعلى للدولة، أن حكومة الدبيبة "ساقطة الشرعية سياسيًا وقانونيًا وشعبيًا"، مطالبًا مجلس النواب بالإسراع في تكليف شخصية جديدة لرئاسة حكومة مؤقتة خلال 48 ساعة، في خطوة تهدف لتفادي الفراغ التنفيذي والإعداد لانتخابات شاملة.

وتزامن ذلك مع اجتماع عاجل للمجلس الرئاسي الليبي لمناقشة تطورات الموقف، حيث أكد في بيان أنه "يتابع المطالب الشعبية، ويجري اتصالات داخلية وخارجية لحماية الاستقرار ووحدة البلاد ضمن الأطر الدستورية".

توتر أمني

في سياق موازٍ، أدانت الحكومة المكلفة من البرلمان اعتداء مزعومًا على مقر مصرف ليبيا المركزي، متهمة مجموعات تابعة لحكومة الوحدة بمحاولة سرقة محتوياته. وطالبت النائب العام بفتح تحقيق فوري في الحادثة ومحاسبة المتورطين.

وقد أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ من تصاعد التوتر، مؤكدة على "حق الليبيين في الاحتجاج السلمي"، ومشددة على ضرورة تفادي أي أعمال عنف قد تنتهك حقوق الإنسان.

كما دعت السفارة الأمريكية في ليبيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار.

مستقبل غامض

بين الشارع الغاضب، والاستقالات المتتالية، والتصريحات المتناقضة من الحكومة، يبدو أن ليبيا تدخل مرحلة جديدة من الغموض، وسط تساؤلات عن مدى قدرة المؤسسات الحالية على تسيير المرحلة الانتقالية، أو ما إذا كانت البلاد مقبلة على إعادة تشكيل المشهد السياسي بالكامل.