advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

خلال مشاركته في قمة بغداد..الرئيس السيسي يؤكد مركزية القضية الفلسطينية ويدعو لوحدة الصف العربي ويوضح موقف مصر من الأزمات المحيطة

محمد يوسف

السبت, 17 مايو, 2025

01:54 م

​​​​​شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في أعمال الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، والتي استضافتها العاصمة العراقية بغداد. وقد جاءت مشاركة الرئيس في ظل تحديات إقليمية غير مسبوقة، أبرزها الحرب في قطاع غزة، بالإضافة إلى الأزمات المستمرة في سوريا، السودان، ليبيا، اليمن، والصومال.

الرسالة المصرية: وحدة الصف العربي ضرورة لمواجهة التحديات

في كلمته خلال القمة، وجّه الرئيس السيسي الشكر للرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد على كرم الضيافة، وللملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، على جهوده خلال رئاسة الدورة السابقة للقمة. وشدد الرئيس المصري على ضرورة وحدة الصف العربي، مؤكدًا أن التحديات غير المسبوقة التي تمر بها المنطقة تتطلب من الجميع موقفًا موحدًا وإرادة صلبة للحفاظ على الأمن العربي وحقوق شعوبه.

فلسطين في صدارة الخطاب المصري

خصّ الرئيس السيسي القضية الفلسطينية بجزء كبير من خطابه، مؤكدًا أنها تمر بمرحلة من أشد المراحل خطورة. وأشار إلى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من "جرائم ممنهجة وممارسات وحشية" في قطاع غزة، حيث دُمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل، وتم استخدام الحصار والتجويع كوسائل لتهجير السكان قسرًا. وفي الضفة الغربية، تستمر سياسة القمع والقتل، إلا أن الشعب الفلسطيني يظل صامدًا متمسكًا بحقه.

الرئيس أوضح أن مصر كثفت منذ أكتوبر 2023 جهودها السياسية لوقف نزيف الدم الفلسطيني، مطالبة المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، بتحمل مسؤولياته في إنهاء هذه المأساة. وأشاد بجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أدت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في يناير 2025، رغم أن الاتفاق لم يصمد طويلًا أمام استمرار العدوان الإسرائيلي.

القاهرة تقود التحرك العربي لرفض التهجير ودعم إعادة الإعمار

أكد الرئيس السيسي على الدور المصري في المبادرة لعقد "قمة القاهرة العربية غير العادية" في مارس 2025، والتي شددت على رفض تهجير الفلسطينيين وتبنّت خطة لإعادة إعمار قطاع غزة. وقد لقيت هذه الخطة دعمًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا واسعًا، كما أعلنت مصر اعتزامها تنظيم مؤتمر دولي لإعادة الإعمار فور وقف العدوان.

وأضاف أن القمة العربية أوصلت رسالة واضحة للعالم بأن السلام لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

رسالة إلى الولايات المتحدة: لا سلام دون دولة فلسطينية

وجّه الرئيس السيسي دعوة مباشرة إلى الرئيس ترامب، باعتباره قائدًا يسعى إلى ترسيخ السلام، لبذل أقصى الجهود لوقف إطلاق النار والتمهيد لإطلاق عملية سياسية جادة تفضي إلى سلام دائم، على غرار اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في السبعينيات، التي رعتها الولايات المتحدة.

وأضاف السيسي: "حتى لو نجحت إسرائيل في إبرام اتفاقيات تطبيع مع كافة الدول العربية، فإن السلام الشامل والعادل سيبقى بعيد المنال ما لم تقم الدولة الفلسطينية".

موقف مصر من الأزمات العربية الأخرى

لم يغفل الرئيس السيسي في خطابه التطرق إلى بقية الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية، مؤكدًا على مواقف مصر الداعية إلى الحلول السياسية والحفاظ على وحدة وسيادة الدول.

السودان: شدد على ضرورة وقف إطلاق النار فورًا، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ورفض أي محاولات لإنشاء حكومات موازية للسلطة الشرعية.

سوريا: دعا إلى استثمار رفع العقوبات الأمريكية لصالح الشعب السوري، والعمل على مرحلة انتقالية شاملة تحفظ وحدة الدولة، ومكافحة الإرهاب، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان.

لبنان: أكد على التزام مصر بدعم استقرار لبنان، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، وانسحاب إسرائيل من الجنوب، وتمكين الجيش اللبناني.

ليبيا: أشار إلى استمرار الجهود المصرية لتحقيق مصالحة سياسية شاملة تؤدي إلى انتخابات متزامنة، وخروج القوات الأجنبية والميليشيات.

اليمن: دعا إلى تسوية شاملة تنهي الحرب وتحفظ وحدة البلاد ومؤسساته، مطالبًا بعودة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.

الصومال: جدد رفض مصر لأي محاولة للمساس بسيادة الصومال، داعيًا لدعم حكومته الوطنية في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.

ختام الكلمة: دعوة للوحدة والعمل المشترك

اختتم الرئيس السيسي كلمته بتأكيد أن اللحظة التاريخية تستوجب رفع مصلحة الأمة فوق كل اعتبار. ودعا القادة العرب للعمل يدًا بيد لتسوية النزاعات، وخاصة القضية الفلسطينية، التي وصفها بالقضية المركزية التي "لا حياد فيها عن العدل ولا تهاون فيها عن الحق".

كما شدد على ضرورة تحويل الوحدة العربية إلى قوة مؤثرة، والسعي لتحقيق التكامل والنماء، بما يليق بعظمة التاريخ العربي ويحقق مستقبلًا أفضل لشعوب المنطقة.