أعلنت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن الاشتراك في أضحية من البقر أمر جائز شرعًا، وذلك وفقًا لما ثبت عن النبي محمد ﷺ وأصحابه. لكن اللجنة شددت على ضرورة التزام المشتركين بعدد محدد لا يجوز تجاوزه، وهو سبعة أفراد كحد أقصى، على أن يكون نصيب كل مشترك لا يقل عن السُبع من قيمة الأضحية. وأوضحت اللجنة أن أي تجاوز لهذا العدد أو تقليل نصيب أحد المشتركين عن السُبع يُخرج الأضحية عن نطاق القُربة الشرعية، ولا تُحتسب حينها أضحية مشروعة في عيد الأضحى.
أدلة شرعية من السنة النبوية
استندت اللجنة في فتواها إلى ما ورد عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه، حيث قال: "نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة"، وهو حديث ورد في صحيح الإمام مسلم، ويعد من النصوص الواضحة الدالة على مشروعية الاشتراك في الإبل والبقر بعدد محدد من الأشخاص. كما أُضيف دليل آخر يدعم هذا التوجه، وهو أن النبي ﷺ أمر أصحابه أثناء خروجهم للحج بأن يشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة واحدة، وهو أيضًا مما ورد بسند صحيح في صحيح مسلم.
الأضحية التي تقل عن السُبع غير مقبولة شرعًا
وأوضحت اللجنة أن الحكمة من هذا التقسيم تعود إلى أن الشريعة الإسلامية حددت الحد الأدنى المقبول من الاشتراك في الأضحية، وهو السُبع. وبالتالي فإن أي نصيب يقل عن ذلك لا يُعد كافيًا شرعًا لتُحتسب أضحية صحيحة. فاشتراك أكثر من سبعة أشخاص في بقرة واحدة، أو تقسيم قيمتها بحيث يحصل أحدهم على أقل من السُبع، يُفقد الأضحية صفتها الشرعية، ولا يُتقبل بها التقرب إلى الله يوم النحر.
مركز الأزهر العالمي يوضح شروط السن المعتبرة للأضاحي
من جانبه، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الشروط الشرعية الواجب توافرها في الأضاحي عمومًا، وخاصة ما يتعلق ببلوغ السن المعتبر شرعًا بحسب نوع الحيوان. فأشار المركز إلى أنه لا تصح الأضحية إلا إذا بلغ الحيوان السن المحددة شرعًا، والتي تختلف باختلاف نوع بهيمة الأنعام.
تفصيل السن المطلوبة لكل نوع من الأنعام
بحسب ما أوضحه المركز، فإن السن الشرعية للأضحية هي كالتالي: يُجزئ من الضأن (الخروف) ما بلغ ستة أشهر فأكثر، ومن الماعز ما بلغ عامًا كاملًا فأكثر، بينما لا تُجزئ الأضحية من البقر أو الجاموس إلا إذا بلغ الحيوان عامين فأكثر، أما الإبل فيجب أن تكون قد أتمت خمس سنوات حتى تُقبل أضحيتها. وهذه الشروط تنطبق على الذكر والأنثى على السواء، إذ لا فرق في الحكم بينهما، وذلك استنادًا لحديث رسول الله ﷺ: "لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن"، وهو حديث صحيح رواه الإمام مسلم.
البقرة المُعلَّفة قد تُجزئ ولو لم تبلغ السن
وفي سياق متصل، أشار مركز الفتوى إلى رأي فقهي معتبر يفيد بأنه يمكن الاكتفاء بالبقرة المُعلَّفة – وهي البقرة التي تُغذى بغرض التسمين – حتى وإن لم تبلغ السن القانونية للأضحية، وذلك في حال تحقق شرط زيادة اللحم بشكل ظاهر. فإذا بلغ وزنها نحو 350 كيلو جرامًا أو أكثر في أقل من عامين، فإنها تُجزئ كأضحية – بحسب الرأي المختار للفتوى – لكون العبرة حينها بوفرة اللحم، وهو من مقاصد الأضحية الشرعية.