تعاني معظم النساء من ألم في الثدي في مراحل مختلفة من حياتهن، وغالباً ما يكون هذا الألم مؤقتاً وغير مقلق. ومع ذلك، في بعض الحالات النادرة، قد يشير الألم إلى مشكلات صحية أكثر خطورة. الدكتورة باميلا رايت، المديرة الطبية لمركز الثدي في مستشفى الضواحي، أوضحت الأسباب الشائعة وراء ألم الثدي، وطرق العلاج، والمؤشرات التي تتطلب مراجعة الطبيب.
الهرمونات سبب رئيسي لألم الثدي
ترتبط أغلب حالات ألم الثدي لدى النساء بالتقلبات الهرمونية الطبيعية. قبل بداية الدورة الشهرية بثلاثة إلى خمسة أيام، تشعر الكثير من النساء بألم أو حساسية في الثديين، ويزول هذا الألم عادة بعد بدء الدورة. ويعود ذلك إلى ارتفاع مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون، اللذين يسببان احتباساً في السوائل وتورماً في أنسجة الثدي.
وفي حال حدوث الحمل، قد يستمر ألم الثدي خلال الأشهر الثلاثة الأولى، وهو ما يُعدّ من أولى علامات الحمل لدى العديد من النساء، نتيجة التغيرات الهرمونية السريعة في تلك الفترة.
إصابات الثدي وعلاقتها بالألم
يمكن أن يتعرض الثدي لإصابات مباشرة نتيجة حادث أو نشاط بدني عنيف أو جراحة سابقة، مما يؤدي إلى ألم حاد ومستمر لعدة أيام أو أسابيع. وفي حال عدم تحسن الألم، أو ظهور علامات مثل التورم الشديد، الكدمات غير المبررة، الاحمرار أو وجود كتلة، يُنصح بمراجعة الطبيب لتقييم الحالة.
تأثير حمالة الصدر غير المناسبة
الاختيار غير الصحيح لحمالة الصدر قد يساهم أيضاً في الشعور بألم في الثدي. عدم وجود دعم كافٍ يؤدي إلى شد الأربطة التي تثبت الثدي بجدار الصدر، مما يسبب ألماً خاصة بعد يوم طويل أو أثناء ممارسة الرياضة. لذلك، من المهم اختيار حمالة صدر ذات مقاس مناسب وتوفر الدعم اللازم.
ألم الثدي قد لا يكون من الثدي ذاته
في بعض الأحيان، قد يكون مصدر الألم ما يُشبه الثدي، لكنه في الواقع يأتي من جدار الصدر، الذي يتكون من عضلات وأنسجة وعظام تحيط بالقلب والرئتين. وتشمل الأسباب الشائعة لهذا النوع من الألم الشد العضلي، التهابات في محيط الأضلاع، أو حتى إصابات في الصدر مثل الكسور.
التهابات الثدي وألم الرضاعة
النساء المرضعات أكثر عرضة للإصابة بالتهابات في الثدي، والتي تعرف باسم "التهاب الضرع". وتظهر هذه الحالة بأعراض واضحة تشمل الألم، التورم، الاحمرار، وأحياناً ارتفاع درجة الحرارة. وعلى الرغم من أن الالتهاب أكثر شيوعاً لدى المرضعات، فإنه قد يصيب غير المرضعات أيضاً، مما يستوجب التشخيص والعلاج الطبي.
تأثير الأدوية على ألم الثدي
بعض الأدوية قد تُسبب ألم الثدي كأثر جانبي، مثل الأدوية الهرمونية كحبوب منع الحمل والعلاج بالهرمونات البديلة، إضافة إلى أدوية القلب مثل "الديجيتاليس" و"ميثيل دوبا"، ومدرات البول، وبعض أدوية الصحة النفسية مثل "الكلوربرومازين". ينصح بمراجعة الطبيب لمناقشة هذه الأعراض وتعديل العلاج إن لزم الأمر.
الكتل المؤلمة في الثدي.. ليست دائماً خطيرة
في بعض الأحيان، تظهر كتلة مؤلمة فجأة في الثدي، وقد تكون هذه الكتلة كيساً مملوءاً بالسوائل. في الغالب، هذه الأكياس حميدة ولا تحتاج إلى تدخل طبي، إلا أنه من المهم عرضها على الطبيب للتأكد من طبيعتها واستبعاد أي احتمالات أخرى.
متى ينبغي استشارة الطبيب؟
رغم أن ألم الثدي غالباً ما يكون طبيعياً ومؤقتاً، إلا أن هناك علامات تستدعي مراجعة الطبيب، مثل استمرار الألم لفترة طويلة، ظهور كتلة جديدة، وجود تورم أو احمرار غير مبرر، أو ظهور كدمات لا تختفي. كما أن الألم المصحوب بأعراض عامة مثل الحمى أو تغيرات في شكل الثدي يجب ألا يُهمل.