كشفت مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" أن الإمارات العربية المتحدة أنشأت قناة اتصال سرية بين إسرائيل وسوريا، في خطوة تهدف إلى نزع فتيل التوترات المتصاعدة بين دمشق وتل أبيب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
ووفقًا لثلاثة مصادر مقربة من الملف، فإن هذه المحادثات غير المباشرة تركز على القضايا الأمنية والاستخباراتية، وبناء الثقة بين الجانبين، دون أن تشمل ملفات سياسية أو علاقات رسمية.
وانطلقت هذه الجهود بعد أيام من زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع للإمارات في 13 أبريل، والتي اعتُبرت تمهيدًا لهذه المبادرة. وذكرت مصادر أن القناة تركز حاليًا على "مواضيع فنية"، مع إمكانية التوسع مستقبلًا في نطاق النقاشات.
وأكد مصدر أمني سوري رفيع أن المحادثات تقتصر على التنسيق في قضايا مكافحة الإرهاب، مستبعدًا مناقشة العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا.
وشارك في هذه الآلية مسؤولون إماراتيون وسوريون، إلى جانب خبراء إسرائيليين سابقين، حيث جاءت هذه التحركات قبل أيام من تنفيذ إسرائيل غارات جوية استهدفت مواقع قريبة من القصر الرئاسي في دمشق.
وفي وثيقة رسمية اطلعت عليها "رويترز"، أكدت دمشق أنها لا تسعى لأن تكون مصدر تهديد لأي طرف، بما في ذلك إسرائيل. من جهتها، بررت تل أبيب الغارات بأنها "رسالة تحذيرية" موجهة للحكومة السورية الجديدة بشأن حماية الأقلية الدرزية، في ظل تصاعد التوترات الطائفية.
ويأتي هذا التحرك الإماراتي في إطار سياسة أبوظبي الإقليمية الرامية إلى لعب دور الوسيط، بعد اتفاق التطبيع مع إسرائيل عام 2020. وأسفر لقاء جمع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد بنظيره السوري في أبريل عن تقارب في المواقف، ما مهّد الطريق لإنشاء هذه القناة غير المسبوقة.
وتواجه الحكومة السورية الجديدة تحديات كبيرة في تثبيت الاستقرار بعد سنوات من الحرب، في ظل قلق متزايد إزاء تصاعد النفوذ الإسلامي، وعودة العنف الطائفي، لا سيما ضد العلويين.
وتواصل إسرائيل استهداف مواقع داخل سوريا في إطار جهودها للحد من نفوذ إيران وحزب الله، بينما تسعى الإمارات لاحتواء هذه الأزمة المعقدة عبر أدوات دبلوماسية وأمنية.