advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

صراع الإيجارات القديمة يشتعل: "دم قلبنا" في وجه "أملاك منسية".. جدل قانوني واجتماعي لا ينتهي!

عبد الله مفتاح

الإثنين, 5 مايو, 2025

02:55 م

قانون الإيجار القديم

في ظل تصاعد الجدل حول قانون الإيجارات القديمة، عاد الملف مجددًا إلى صدارة الاهتمام الإعلامي والاجتماعي، وسط انقسام حاد بين رابطة المستأجرين ورابطة ملاك العقارات القديمة، حول مستقبل العلاقة الإيجارية التي ظلت مجمدة لعقود، وسط مطالبات بضرورة تحقيق التوازن بين أطراف المعادلة.

رابطة المستأجرين: دفعنا دم قلبنا لحماية السكن

قال ميشيل حليم، المستشار القانوني لرابطة المستأجرين، إن المستأجرين ليسوا ضد زيادة القيمة الإيجارية، لكن بشرط أن يتم الأمر وفقًا لاعتبارات اجتماعية واقتصادية واقعية.

وأضاف: "المستأجرين دفعوا دم قلبهم لترميم وحماية الوحدات السكنية المؤجرة، وأدخلوا المرافق والخدمات من مالهم الخاص للحفاظ على تلك العقارات. يجب ألا يتم التعامل معهم كمعتدين، بل كطرف شريك في الحفاظ على العقارات."

وأشار إلى ضرورة إدخال تعديلات مرنة على القانون تراعي الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة، مشددًا على أهمية دعم الدولة للفئات غير القادرة، خاصة في ظل الفروقات الهائلة بين الإيجارات القديمة والجديدة.

وحذر حليم من أن تطبيق قرارات المحكمة الدستورية دون حوار مجتمعي شامل سيكون بمثابة "سيف على رقاب الجميع"، مطالبًا بمراجعة دقيقة للتشريعات المقبلة حتى لا تضر بالفئات محدودة الدخل أو كبار السن الذين عاشوا في هذه الوحدات لعقود.

رابطة الملاك: من يتحدث عن "خلو رجل" مجرم ويجب محاكمته

في المقابل، أكد الدكتور أحمد البحيري، المستشار القانوني لرابطة ملاك الإيجار القديم، على أن العدالة تأخرت كثيرًا في إعادة الحقوق إلى أصحابها، قائلًا: "اللي يقول فيه خلو رجل مجرم ويجب محاكمته.. أملاك الملاك محتجزة من عشرات السنين، ويجب ردها إليهم بعد أن ذاقوا مر الحرمان."

وأشار إلى أن الرابطة سبق أن تقدمت بمقترحات واضحة لتعديل القانون، تشمل مهلة 3 سنوات لتوفيق الأوضاع، وتحديد القيمة الإيجارية الجديدة وفقًا للضرائب العقارية بدلًا من وضع حد أدنى مقداره 1000 جنيه، وهو مبلغ وصفه بـ"الزهيد" مقارنة بالإيجارات المدعومة التي تطرحها الدولة.

الأرامل وأصحاب المعاشات: ننتظر بفارغ الصبر

أضاف البحيري: "هناك أرامل وأيتام وأصحاب معاشات ينتظرون بفارغ الصبر هذا القانون الذي يعيد لهم أملاكهم التي ورثوها منذ أكثر من 100 عام دون أي عائد حقيقي."

وأكد أن العدالة الاجتماعية لا تعني فقط حماية المستأجر، بل أيضًا تمكين المالك من الاستفادة المشروعة من ملكه، مشيرًا إلى أن الحوار المجتمعي هو المفتاح للتوصل إلى قانون متوازن.

نحو حل شامل وعادل

مع احتدام التصريحات بين الجانبين، تتصاعد الدعوات لإشراك كافة الأطراف في حوار وطني جاد، تشارك فيه الحكومة، وممثلو المجتمع المدني، وخبراء الإسكان والقانون، بهدف الوصول إلى صيغة قانونية مرنة تضمن التوازن بين الحقوق والمكتسبات.

فالمستأجرون يطالبون بالحماية من التشريد، بينما يسعى الملاك لاستعادة حقوقهم المهدرة، وفي المنتصف تقف الدولة بمسؤولية الحفاظ على الاستقرار المجتمعي ومراعاة العدالة.