منذ عقود، تتأرجح العلاقات بين الهند وباكستان بين التوتر والتصعيد، في ظل صراع حدودي مستمر وذكريات حرب لم تُمح من الذاكرة الجماعية. ومع امتلاك كلا البلدين للسلاح النووي، أصبحت كل أزمة جديدة بمثابة اختبار مرعب لميزان الردع الهش بينهما.
وفي أحدث تطور، أعلن الجيش الباكستاني، اليوم الثلاثاء، أنه أسقط مسيرة تجسس هندية انتهكت المجال الجوي في منطقة بهيمبر، مما يثير المزيد من المخاوف بشأن تصاعد الأزمة بين الجارتين النوويتين.
ويظل السؤال الأبرز يلوح في الأفق: ماذا لو انهار هذا التوازن، واندلعت أول حرب نووية في القرن؟
سباق نووي بدأ بابتسامة وانتهى بتوجس
في عام 1974، دشنت الهند رسمياً دخولها النادي النووي عبر اختبار "ابتسامة بوذا"، ما أطلق العنان لسباق تسلح جنوني في المنطقة. لم تنتظر باكستان كثيرًا، وردت عام 1998 بتجارب نووية أعادت تشكيل خارطة الردع في جنوب آسيا.
اليوم، تملك الهند حوالي 164 رأسًا نوويًا، موزعة على ثلاث منصات إطلاق، ما يمنحها قدرة ردع ثلاثية. وبينما تعلن نيودلهي تبني سياسة "عدم البدء بالاستخدام"، فإن مراجعتها المعلنة لهذه السياسة عام 2019 أثارت قلقًا عالميًا بشأن تغيّر قواعد الاشتباك.
ترسانة باكستان النووية
في الجهة المقابلة، تملك باكستان ترسانة تُقدر بنحو 170 رأسًا نوويًا – وهي في ازدياد مستمر – وتُعد من الدول القليلة التي ترفض تبني سياسة "عدم البدء بالاستخدام". بل تعتمد على استراتيجية الردع التكتيكي، أي استخدام الأسلحة النووية مبكرًا في حال اندلاع صراع تقليدي كبير، ما يزيد من خطر الانزلاق إلى مواجهة نووية شاملة.
السيناريو الكارثي
يشير خبراء إلى أنه في حال نشوب حرب تقليدية واسعة، قد تجد باكستان نفسها مضطرة للجوء إلى السلاح النووي في محاولة لمنع الهزيمة أمام تفوق الهند العسكري، والرد الهندي، على الأرجح، سيكون بضربة نووية مضادة — وربما أكثر شمولًا. وبهذا، تدخل المنطقة في دوامة انتقام لا تعرف التوقف.
أكثر من 20 مليون قتيل في أسبوع
بحسب تقديرات مركز مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار، فإن تبادلاً نوويًا "محدودًا" بين الهند وباكستان قد يودي بحياة 20 مليون إنسان في أسبوع واحد فقط. لكنه لن يتوقف عند ذلك: ملايين آخرون قد يلقون حتفهم جوعًا حول العالم بسبب ما يُعرف بـ"الشتاء النووي"، نتيجة الغبار المشع الذي يحجب أشعة الشمس، ويقضي على المحاصيل، ويُخفض درجات الحرارة عالميًا.