advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

سعد الدين الهلالي: المطالبة بالمساواة في الميراث ليست محرّمة.. وندعو لحوار مجتمعي

محمد يوسف

السبت, 19 إبريل, 2025

09:31 ص

قال الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن دعوات المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة لا تمثل خرقًا صريحًا لنصوص القرآن الكريم أو السنة النبوية، مؤكدًا أن القرار النهائي في هذا الشأن يجب أن يكون قرارًا شعبيًا، وليس فرديًا.

جاء ذلك خلال حوار له مع برنامج "سؤال مباشر" على قناة "العربية"، حيث شدد الهلالي على أن وظيفته كفقيه هي "البيان والتوضيح"، وليست فرض الرأي، مستشهدًا بقوله تعالى: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم".

الهلالي: لا نصًّا يمنع المساواة بين الأخ والأخت
أوضح الهلالي أن النصوص القرآنية لم تحرّم صراحةً المساواة في الميراث بين الأخ والأخت مثلًا، الذين يشتركون في نفس درجة القرابة، مشيرًا إلى تجارب دول مثل تركيا التي تطبق المساواة منذ عام 1937، وكذلك قانون المعاشات المصري رقم 148 لسنة 2019 الذي يساوي بين الذكور والإناث في توريث المعاش.

وأضاف أن بعض الأسر في مصر والعالم العربي تتشارك التركة بالتساوي بالتراضي، وهو ما لا يحرّمه الشرع طالما تم الاتفاق دون إجبار.

تفسير الآية القرآنية.. والدعوة لحماية المرأة من الحرمان
وعن تفسير الآية الكريمة: "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين"، قال الهلالي إن الآية قد تُفهم بطريقتين:

الأولى: تمييز الذكر على الأنثى.

الثانية: ضمان حدّ أدنى للأنثى حتى لا تُحرَم من الميراث.

وأكد أن الفهم الثاني لا يتعارض مع روح الشريعة التي تدعو لحماية الضعيف، مشيرًا إلى أن الخلاف الفقهي حول تفسير وتطبيق أحكام الميراث كان موجودًا حتى في عهد الصحابة.

المسائل الفقهية مرنة.. والمرجع هو الرأي العام
شدّد أستاذ الفقه المقارن على أن مسائل الميراث فقهية تتعلق بالتفسير، وليست عقائدية، وأنه لا مانع من تطوير الفهم الفقهي إذا ما توافق المجتمع عليه.

واقترح الهلالي إجراء حوار مجتمعي واسع أو استفتاء شعبي حول إمكانية تعديل قوانين الميراث، مع التأكيد على ضرورة احترام القوانين الحالية إلى حين حدوث توافق واضح، مؤكدًا أن "الله لا يمنع التسامح الشعبي".

باب "التخارج" في الفقه يفتح المجال للتوافق
أشار الهلالي إلى وجود باب التخارج في الفقه الإسلامي، الذي يُجيز للورثة التنازل عن أنصبتهم بالتراضي، كما أن بعض المذاهب كـالمالكية وروايات في الحنابلة تتيح التنازل عن الميراث المتوقع أو المجهول.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحاكم يمكنه تنظيم الأمور القانونية المتعلقة بالميراث إذا كان ذلك بقرار شعبي واضح يحفظ استقرار المجتمع.