كشف الدكتور حسن معوض، عضو المجلس الدولي للمتاحف وأستاذ بجامعة الأزهر، عن تفاصيل مثيرة حول تاريخ الدولة الفاطمية وتأثيرها في مصر، مشيرًا إلى أن الفاطميين نشأوا كفرع منشق عن الطائفة الشيعية، واستقروا في شمال إفريقيا، حيث أسسوا دولتهم عام 297 هجرية.
وبعد محاولات متكررة، نجحوا في السيطرة على مصر عام 358 هجرية، ليؤسسوا حكمهم الذي ترك بصماته الواضحة حتى اليوم، خاصة في العادات الرمضانية.
و أوضح معوض أن القائد جوهر الصقلي قاد الفاطميين إلى مصر، وأطلق عدة مشروعات كبرى، كان أبرزها بناء الجامع الأزهر، ليكون مركزًا لنشر المذهب الشيعي، مضيفاً أن الخليفة المعز لدين الله أولى الجامع اهتمامًا خاصًا، حيث شهد إقامة أول صلاة جمعة فيه في 7 رمضان عام 360 هجرية، كما ضم داخله مكتبة ضخمة تحتوي على آلاف الكتب.
وأشار معوض إلى أن المصريين لم يتأثروا بالمذهب الشيعي بنفس قدر تأثرهم بالعادات الفاطمية، والتي لا تزال قائمة حتى الآن، موضحًا أن الأزهر مرّ بمراحل تطوير وترميم عديدة عبر العصور، ليصبح منارة علمية يقصدها الطلاب من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
أما عن إغلاق الجامع الأزهر، فقد أوضح معوض أن صلاح الدين الأيوبي، الذي اعتنق المذهب السني، أمر بإغلاقه لمدة 100 عام بعد إسقاط الدولة الفاطمية عام 567 هجرية، كما أزال جميع الرموز الشيعية واستمر في بيع مقتنياته الثمينة من الذهب والفضة لمدة عشر سنوات.
إلا أن بعض المصادر التاريخية تشير إلى أن الإغلاق لم يكن تامًا، بل اقتصر على منع إقامة صلاة الجمعة، تطبيقًا لفتوى سادت آنذاك، تقضي بعدم جواز تعدد المساجد التي تقام فيها الجمعة داخل المدينة.
وفيما يتعلق باسم الجامع الأزهر، أوضح معوض أن هناك عدة تفسيرات لتسميته، من بينها أنه نُسب إلى السيدة فاطمة الزهراء، ابنة النبي محمد وزوجة الإمام علي بن أبي طالب. بينما يرى آخرون أن الفاطميين كانوا يفضلون استخدام أسماء تحمل صيغ التفضيل مثل "الأزهر" "الأفخر" و"الأنور".