تتصاعد أزمة مصانع مستحضرات التجميل في مصر وسط مطالبات متزايدة بإنهاء إشراف وزارة الصحة عليها وإعادتها إلى وزارة الصناعة، وفقًا لما أكدته نبيلة إبراهيم جرجس، عضو شعبة التجميل باتحاد الصناعات.
وأوضحت جرجس أن وضع مصانع التجميل تحت إشراف وزارة الصحة كان حلاً مؤقتًا لحين وضع المواصفات القياسية، لكن هذا الوضع استمر لعشرين عامًا دون مبرر قانوني واضح.
وتساءلت جرجس عن الأسباب الحقيقية وراء الإبقاء على تبعية هذه الصناعة لوزارة الصحة، رغم أن مستحضرات التجميل ليست أدوية ولا تحتوي على أي مركبات علاجية، مشيرة إلى أن القوانين الأوروبية تصنّفها كمنتجات كيميائية تخضع للرقابة الصناعية، وليس الدوائية.
كما ألمحت إلى احتمال وجود مصالح خاصة وراء استمرار هذا الوضع، متسائلة: هل هناك ضغوط من الشركات الكبرى لتعطيل المنافسين؟
هل تسعى بعض الجهات لاستغلال الإيرادات الضخمة التي تحققها الصناديق الخاصة من تسجيل هذه المنتجات؟
البروتوكول الذي تحول إلى "قيد" للصناعة.
وأشارت جرجس إلى أن بروتوكول 2016 بين هيئة التنمية الصناعية ووزارة الصحة، الذي منح الأخيرة حق تسجيل مستحضرات التجميل، كان إجراءً مؤقتًا لكنه تحول إلى أداة لتقييد الصناعة دون سند قانوني.
وأضافت أن هذا البروتوكول أدى إلى فرض اشتراطات مرهقة على المصانع، زادت من تكاليف الإنتاج وأضعفت القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، ما يهدد بضياع فرص التصدير إلى الأسواق العالمية.
وكشفت جرجس عن استغلال بعض الجهات لهذا البروتوكول لترويج شهادات أيزو أوروبية بمبالغ باهظة لصالح مكاتب أجنبية ووسطاء. مشيرة إلى أن كل مصنع يدفع حوالي 60 ألف جنيه كل ثلاث سنوات للحصول على هذه الشهادة، ما يعني أن 600 مصنع ينفقون ملايين الدولارات تذهب إلى الخارج، بدلاً من استثمارها في تطوير الصناعة محليًا.
كما وجهت جرجس استغاثة عاجلة إلى وزير الصناعة للتدخل وإنهاء هذا الوضع غير القانوني، مطالبة بإعادة تبعية مصانع التجميل إلى هيئة التنمية الصناعية، باعتبارها الجهة المختصة وفقًا للقوانين المنظمة.
و شددت على ضرورة تشكيل لجنة محايدة، غير تابعة لهيئة الدواء، للفصل في هذا الملف، بما يضمن حماية الصناعة الوطنية من القرارات البيروقراطية التي تعرقل نموها.
واختتمت جرجس تصريحاتها بالتأكيد على أن صناعة التجميل في مصر تمتلك إمكانيات هائلة، وإذا تم تنظيمها بالشكل الصحيح، بعيدًا عن المصالح الخاصة والعراقيل الإدارية، فبإمكانها تحقيق طفرة في الصادرات ودعم الاقتصاد المصري بشكل كبير.