advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

حضره وزراء وسفراء وفلسطين ضيف شرف .. من يتحمل نفقات إفطار المطرية الجماعي ؟

المصير

الأحد, 16 مارس, 2025

12:44 م

في مشهد مهيب يعكس قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، شهد حي المطرية شرقي القاهرة، أمس  السبت، تنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في مصر، حيث امتدت موائد الطعام على طول الشوارع وسط أجواء من البهجة والاحتفال. هذا الإفطار، الذي أصبح تقليدًا سنويًا، يجمع آلاف المصريين من مختلف الفئات والأعمار، بمشاركة وزراء وسفراء وشخصيات عامة، إلى جانب سياح أجانب توافدوا لرؤية هذه الظاهرة الفريدة.

إفطار المطرية.. حين تتحول الشوارع إلى موائد عامرة

في مساء الخامس عشر من رمضان، اكتست شوارع عزبة حمادة بالمطرية بالزينة والفوانيس، استعدادًا لاستقبال آلاف الصائمين على مائدة الإفطار الجماعي. منذ ساعات الصباح الأولى، بدأ الأهالي، رجالًا ونساءً، في تجهيز الطعام وتحضير الموائد، حيث امتلأت الأزقة برائحة المحاشي واللحوم والفراخ، وسط تعاون كبير بين سكان الحي.

Image


بحسب تقديرات القائمين على الفعالية، بلغ عدد المشاركين في الإفطار هذا العام ما يزيد عن 10,000 شخص، حيث امتدت الموائد لتشمل أكثر من 20 شارعًا رئيسيًا وفرعيًا، مما جعلها واحدة من أكبر موائد الإفطار الجماعي في العالم العربي.

تكلفة الإفطار ومن يتحملها؟

رغم ضخامة الحدث، يعتمد إفطار المطرية بشكل أساسي على التبرعات والجهود الذاتية لأهالي الحي، حيث يتشارك الجميع في توفير المستلزمات الغذائية والطهي والتوزيع. ووفقًا للجنة المشرفة على الإفطار، فإن التكلفة الإجمالية التقريبية لهذا العام تجاوزت عدة ملايين من الجنيهات ، شملت كميات ضخمة من المواد الغذائية، من بينها:

3 أطنان من اللحوم

2 طن من الدواجن

أكثر من 5 أطنان من المحاشي والخضروات المختلفة

آلاف الأرغفة من الخبز وأطنان من الأرز والمكرونة

كميات ضخمة من الحلويات الشرقية والمشروبات الرمضانية


ويتم جمع التمويل من تبرعات رجال الأعمال وأصحاب المحال التجارية وسكان الحي، بالإضافة إلى مساهمات من شخصيات عامة ومحبي الخير.

إفطار المطرية هذا العام.. فلسطين ضيف الشرف

تميّز إفطار المطرية الجماعي هذا العام بمبادرة رمزية قوية، حيث اختار القائمون عليه فلسطين ضيف شرف، تعبيرًا عن التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية. وتم تصميم علم ضخم لفلسطين نُشر على طول أحد الشوارع الرئيسية، فيما رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية، وسط ترديد هتافات تدعو لنصرة الشعب الفلسطيني.

Image

تاريخ إفطار المطرية الجماعي.. كيف بدأت الفكرة؟

بدأت فكرة الإفطار الجماعي في المطرية عام 2013، عندما قرر مجموعة من شباب الحي إقامة مائدة رمضانية مفتوحة للجميع، بهدف نشر روح التعاون والتراحم بين الجيران. ومع مرور السنوات، تحوّلت المبادرة إلى حدث سنوي ضخم يجمع آلاف الصائمين، حتى أصبح يُعرف بـ"أكبر مائدة إفطار جماعية في مصر".

ومن بين الشخصيات البارزة التي شاركت في الإفطار عبر السنوات:

عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين

نجوم الفن والرياضة

سفراء عرب وأجانب

إعلاميون وصحفيون بارزون


ولم يتوقف الإفطار إلا في عامي 2020 و2021 بسبب جائحة كورونا، لكنه عاد بقوة بعد ذلك، ليواصل دوره في تعزيز الترابط الاجتماعي.

مظاهر الاحتفال والأجواء الرمضانية

لم يكن الإفطار مجرد مائدة طعام، بل تحوّل إلى كرنفال احتفالي، حيث شهدت شوارع المطرية عروضًا فنية، أبرزها:

عروض التنورة الشعبية

المسحراتي التقليدي يجوب الشوارع

توزيع الهدايا للأطفال

إطلاق البالونات المضيئة في السماء


دلالات اجتماعية ورسائل إنسانية

يجسد إفطار المطرية الجماعي نموذجًا فريدًا للوحدة الاجتماعية، حيث يشارك الجميع، بغض النظر عن مستواهم الاجتماعي أو خلفياتهم، في تحضير الطعام وخدمة الضيوف. كما يعكس الوجه الحقيقي لمصر، التي تتميز بروحها الطيبة وكرمها الأصيل، خاصة في شهر رمضان المبارك.

ورغم التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، لم يمنع ذلك أهالي المطرية من إقامة هذا الحدث الضخم، بل أكدوا أن روح العطاء والتكافل هي ما يجعلهم يحرصون على استمرار هذه المائدة عامًا بعد عام.

إفطار المطرية.. تراث رمضاني مستمر

بمرور السنوات، أصبح الإفطار الجماعي في المطرية أحد معالم رمضان في القاهرة، وجذب إليه الاهتمام الإعلامي والسياحي. ولم يعد مجرد فعالية محلية، بل بات مثالًا يحتذى به في مختلف الأحياء المصرية، حيث بدأت مدن أخرى في تنظيم إفطارات جماعية مشابهة.

إفطار المطرية ليس مجرد طعام يُقدم، بل هو رسالة محبة ووحدة.. وتجسيد حقيقي لقيم رمضان في أجمل صورها.