أعلنت السلطات المصرية، الخميس، عن نجاحها في تحرير مواطنين مصريين كانوا محتجزين لدى ميليشيات الدعم السريع في السودان، وذلك عبر عملية منسقة مع الجيش السوداني. وتم نقلهم من مناطق الاشتباكات في الخرطوم إلى بورتسودان تمهيدًا لإعادتهم إلى مصر.
هذه الخطوة ليست مجرد إنقاذ لمختطفين، بل تحمل دلالات سياسية وعسكرية عميقة تكشف عن التحولات الجارية في معركة السودان، وعن تصعيد مصري مباشر ضد ميليشيات محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي يواجه ضغوطًا غير مسبوقة بعد سلسلة هزائم ميدانية جعلت مستقبل قواته على المحك.
1- تأكيد دعم مصر المطلق للجيش السوداني
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، كان الموقف المصري واضحًا: القاهرة تقف مع الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان في مواجهة ميليشيات الدعم السريع التي يسعى حميدتي من خلالها إلى فرض سيطرته على السودان بالقوة.
وبالرغم من نفي مصر العلني لتقديم دعم عسكري مباشر، إلا أن الواقع على الأرض يُظهر تنسيقًا عسكريًا قويًا بين القاهرة والجيش السوداني، سواء عبر التدريبات المشتركة، أو الدعم اللوجستي، وهو ما أثار غضب حميدتي، ودفعه إلى مهاجمة مصر علنًا أكثر من مرة، وصولًا إلى احتجاز مصريين في محاولة للضغط على القاهرة.
لكن الرسالة المصرية جاءت واضحة اليوم:
"لن نترك مواطنينا رهائن.. ولن نسمح للمتمردين بتهديد أمننا القومي".
2- ضربة استخباراتية موجعة لحميدتي
عملية تحرير المختطفين تؤكد أن الاستخبارات المصرية نجحت في اختراق ميليشيات الدعم السريع، سواء عبر معلومات دقيقة عن مواقع احتجاز المصريين، أو من خلال علاقاتها القوية مع القبائل السودانية التي تعارض حميدتي.
وهذا يثبت أن مصر باتت على دراية كاملة بتحركات ميليشيات الدعم السريع، ما يجعل أي محاولة مستقبلية لاحتجاز مصريين أشبه بمقامرة خاسرة لحميدتي.
3- انهيار قبضة الدعم السريع على الخرطوم
خلال الأسابيع الأخيرة، تلقى الدعم السريع ضربات موجعة من الجيش السوداني، أدت إلى تقليص مناطق نفوذه داخل الخرطوم، وجعلته في موقف دفاعي بعدما كان يسيطر على أجزاء كبيرة من العاصمة.
تحرير المصريين في هذا التوقيت يحمل دلالة مهمة:
الميليشيات لم تعد قادرة على الاحتفاظ بالرهائن كورقة ضغط، فتنظيمها الداخلي أصبح مفككًا، ما يعني أن قدرتها على إدارة العمليات تراجعت.
مصر والجيش السوداني يمسكان بزمام المبادرة عسكريًا واستخباراتيًا.
4- رسالة إنذار شديدة اللهجة إلى حميدتي
الطريقة التي تم بها تحرير المختطفين توحي بأن مصر لم تكتفِ بالحلول الدبلوماسية، بل استخدمت وسائل عسكرية وأمنية ميدانية، ما يمثل تحذيرًا واضحًا لحميدتي بأن أي استهداف لمصريين في السودان سيُواجه برد فعل أقوى بكثير.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتصرف فيها القاهرة بحزم ضد التهديدات الإقليمية، فقد سبق وأن نفذت عمليات سرية لحماية مصالحها في ليبيا وسيناء وإثيوبيا. فهل كان تحرير المصريين في السودان عملية أمنية خاطفة؟
5- هل اقتربت نهاية حميدتي؟
مع استمرار الجيش السوداني في تحقيق تقدم عسكري، ودعم مصر القوي له، بدأت ميليشيات حميدتي تفقد أهم نقاط قوتها، وهي السيطرة على الخرطوم واستخدام المدنيين كرهائن وضغط سياسي.
وعسكريًا، أصبح الدعم السريع في وضع هش للغاية:
خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات خلال الأسابيع الماضية.
تآكل الحاضنة القبلية التي كانت تدعمه، خاصة بعد انتهاكاته ضد المدنيين.
عجزه عن تأمين الإمدادات العسكرية مع إحكام الجيش السوداني قبضته على طرق الإمداد.
السيناريوهات المقبلة:
تصعيد عسكري أكبر ضد حميدتي: مصر والسودان قد يكثفان الضغوط العسكرية لإنهاء التمرد سريعًا.
تمرد داخل الدعم السريع: هناك تقارير عن انشقاقات بين قيادات الميليشيات بسبب الهزائم المتتالية.
هروب حميدتي إلى الخارج: مع تضييق الخناق عليه، قد يضطر حميدتي إلى اللجوء إلى دولة حليفة مثل الإمارات أو تشاد.
تحرير المصريين من قبضة الدعم السريع لم يكن مجرد عملية إنقاذ، بل كان رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن مصر لن تسمح لميليشيا متمردة بتهديد أمنها أو مصالحها.
حميدتي يواجه اليوم أسوأ أيامه منذ بداية التمرد، ومع تقارب سقوط الخرطوم بالكامل تحت سيطرة الجيش السوداني، يبدو أن مشروعه المسلح بات على وشك الانهيار، مما يطرح تساؤلًا حاسمًا: