شهدت مدينة الألعاب الرياضية في لبنان أمس حدثًا استثنائيًا، حيث احتشد نحو مليون شخص من داخل لبنان وخارجه لتشييع جثمان السيد حسن نصر الله، وفقًا لبعض التقديرات. وشارك في المراسم وفود رسمية من إيران والعراق واليمن، إلى جانب آلاف المشيعين الذين تدفقوا إلى بيروت من مختلف المناطق، حاملين صور نصر الله ولافتات التأبين. هذه الجنازة الضخمة أعادت إلى الأذهان أعظم الجنازات في التاريخ، التي تجاوزت فيها أعداد المشيعين الملايين، محولة الحدث إلى تظاهرة شعبية كبرى.
فيما يلي قائمة بأكبر 10 جنازات شهدها العالم، مع أعداد المشيعين وأهم الشخصيات التي ودّعها الملايين:
1. جنازة الخميني (1989) – 10 ملايين مشيع
عقب وفاة قائد الثورة الإيرانية، الإمام الخميني، تدفق أكثر من 10 ملايين شخص إلى شوارع طهران في جنازة تعد الأكبر في التاريخ الحديث. امتلأت العاصمة الإيرانية بالمشيعين الذين ساروا لمسافات طويلة، فيما اضطر المنظمون إلى إعادة دفن الجثمان بعد أن مزّق الحشد الهائل نعشه أثناء مراسم الدفن. شارك في الجنازة قادة سياسيون ورجال دين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
2. جنازة جمال عبد الناصر (1970) – 5 ملايين مشيع
حين رحل الرئيس المصري جمال عبد الناصر، نزلت الملايين إلى شوارع القاهرة في مشهد مهيب. قدّر عدد المشيعين بحوالي 5 ملايين شخص، بينهم زعماء عرب مثل الرئيس الليبي معمر القذافي والملك حسين عاهل الأردن وياسر عرفات. تدافع الناس حول النعش، وانطلقت صرخات الحزن في مشهد لم تشهده مصر من قبل.
3. جنازة الملك باوميبول أدولياديج (2017) – 4 ملايين مشيع
ملك تايلاند الذي حكم لأكثر من 70 عامًا، كان محبوبًا بشدة في بلاده، وعند وفاته احتشد حوالي 4 ملايين شخص في شوارع بانكوك لوداعه. أقيمت المراسم على مدى عدة أيام، وشهدت حضورًا رسميًا من زعماء العالم ورؤساء الدول.
4. جنازة البابا يوحنا بولس الثاني (2005) – 4 ملايين مشيع
في روما، امتلأت ساحة القديس بطرس والطرق المؤدية إليها بأكثر من 4 ملايين مشيع حضروا جنازة البابا يوحنا بولس الثاني. شارك في الجنازة قادة دول، من بينهم الرئيس الأمريكي جورج بوش، والرئيس الفرنسي جاك شيراك، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إضافة إلى وفود من 200 دولة.
5. جنازة غاندي (1948) – 2 مليون مشيع
بعد اغتياله على يد متطرف هندوسي، خرج حوالي 2 مليون شخص في شوارع نيودلهي لتوديع مهاتما غاندي، زعيم المقاومة السلمية ضد الاحتلال البريطاني. سار الحشد الهائل خلف العربة التي حملت جثمانه، فيما ذُرفت دموع الهند بأسرها.
6. جنازة كيم إيل سونغ (1994) – 2 مليون مشيع
مؤسس كوريا الشمالية وزعيمها الأول، كيم إيل سونغ، حظي بجنازة ضخمة شارك فيها أكثر من 2 مليون شخص في بيونغ يانغ. أُجبر المواطنون على الحضور، لكن المشهد ظل واحدًا من أضخم التجمعات الجنائزية في التاريخ.
7. جنازة أم كلثوم (1975) – 2 مليون مشيع
لقبت بـ"كوكب الشرق" وكانت رمزًا للأغنية العربية، وعند وفاتها تدفق ما يقرب من 2 مليون مشيع إلى شوارع القاهرة، حيث خرجت جنازتها من مسجد عمر مكرم باتجاه مقبرة الأسرة. توقفت حركة المرور تمامًا في وسط القاهرة، وتسبب التدافع في تأجيل الدفن أكثر من مرة بسبب المشيعين الذين حملوا النعش على الأكتاف وهتفوا باسمها في مشهد أسطوري.
جنازة الشيخ محمد متولي الشعراوي (1998) – مليون مشيع
كانت جنازة الإمام والداعية الإسلامي الشيخ الشعراوي حدثًا مهيبًا، حيث حضرها أكثر من مليون شخص، جاءوا من كل أنحاء مصر لمرافقة جثمانه إلى مثواه الأخير في قريته "دقادوس" بمحافظة الدقهلية. كان الشيخ الشعراوي واحدًا من أكثر الدعاة شعبية وتأثيرًا في العالم الإسلامي، وتسبب التدافع في صعوبة الوصول إلى القبر بسبب ضخامة الحشود.
8. جنازة عبد الحليم حافظ (1977) – مليون مشيع
ظل عبد الحليم حافظ صوت العشق والثورة في مصر والعالم العربي، وعند وفاته بسبب مضاعفات مرض البلهارسيا، خرج أكثر من مليون شخص إلى شوارع القاهرة لتوديعه. الجنازة كانت واحدة من الأضخم في تاريخ الفنانين العرب، حيث شاركت الجماهير بأعداد غير مسبوقة، وتحولت الشوارع إلى سيل من البشر يرددون أغانيه وسط بكاء هستيري.
10. جنازة الأم تيريزا (1997) – 1.5 مليون مشيع
في الهند، خرج حوالي 1.5 مليون شخص لتوديع الأم تيريزا، الناشطة الإنسانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام. حضر الجنازة رؤساء دول وشخصيات بارزة، وأقيمت مراسم التأبين بحضور الرئيس الهندي وكبار المسؤولين العالميين.
هل تنضم جنازة نصر الله إلى هذه القائمة؟
مع مشاركة ما يقرب من مليون شخص في جنازة حسن نصر الله في لبنان، تبرز التساؤلات حول ما إذا كانت ستنضم إلى قائمة أضخم الجنازات في التاريخ.
تبقى الجنازات الجماهيرية مؤشرات على مدى تأثير الشخصيات التاريخية على شعوبها، إذ تتحول إلى لحظات فارقة تعكس حجم الحب أو الزخم السياسي الذي خلفه الراحل. وبينما يدخل حسن نصر الله قائمة الجنازات الكبرى، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى استدامة تأثيره في المشهد اللبناني والإقليمي بعد رحيله.