advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

ترامب يتراجع عن تهجير سكان غزة.. ما علاقة قمة الرياض؟

المصير

الجمعة, 21 فبراير, 2025

09:51 م

في تطور لافت، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته المثيرة للجدل بشأن تهجير سكان غزة وإعادة إعمار القطاع تحت سيطرة أمريكية، وذلك بعد أن كان قد كرر مرارًا وتكرارًا عزمه على تنفيذها. هذا التراجع المفاجئ يطرح تساؤلات عدة حول أسبابه، وما إذا كانت قمة الرياض التي جمعت زعماء الخليج والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد لعبت دورًا في دفع ترامب إلى إعادة حساباته.

التخبط في تصريحات ترامب

خلال الأسابيع الماضية، أكد ترامب أكثر من عشر مرات أنه "سيشتري غزة"، وسيحولها إلى "ريفيرا جديدة"، في إشارة إلى خطط استثمارية ضخمة تضع القطاع تحت السيطرة الأمريكية الكاملة. كما شدد على أن الحل يكمن في تفريغ غزة من سكانها ونقلهم إلى مصر والأردن، لكن تصريحاته الأخيرة جاءت متناقضة بشكل واضح، إذ قال إنه لن يفرض خطته، وإنه فوجئ برفض مصر والأردن، لكنه في الوقت ذاته عاد ليشير إلى أن غزة "غير قابلة للعيش" وأن موقعها "ممتاز"، ما يعكس حالة من التذبذب وعدم الاستقرار في موقفه.

هذا التراجع قد يكون محاولة لإعادة التموضع بعد الرفض القاطع من دول المنطقة، أو ربما محاولة لتخفيف الضغط الدولي المتزايد ضد خطته. فمنذ الإعلان عنها، لاقت الخطة معارضة شديدة من عدة أطراف، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والدول العربية.

قمة الرياض.. هل غيرت المعادلة؟

القمة غير الرسمية التي استضافتها الرياض تحت رعاية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتي جمعت قادة الخليج والرئيس المصري، جاءت في توقيت حساس، ما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت هذه القمة قد لعبت دورًا حاسمًا في إجبار ترامب على التراجع عن موقفه.

لم تكن القمة، التي عُقدت بروح ودية وأخوية، مجرد لقاء دبلوماسي تقليدي، بل كانت بمثابة اجتماع تنسيقي لبحث موقف موحد تجاه خطة ترامب. فالسعودية، التي رفضت الخطة علنًا، تقود اليوم تحالفًا إقليميًا يسعى إلى إعادة ترتيب الأولويات في المنطقة بما يخدم الاستقرار السياسي، وهو ما قد يكون أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت ترامب إلى التراجع عن فرض خطته.

السعودية كانت واضحة منذ البداية في رفض أي مشاريع تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وأكدت أن الحل يجب أن يكون ضمن إطار الدولتين، وليس عبر مخططات تتجاهل الحقوق الفلسطينية الأساسية. كما أن موقف مصر والأردن كان حاسمًا في رفض أي مخطط لنقل السكان إليهما، ما جعل تنفيذ الخطة شبه مستحيل.

التراجع أم التخبط؟

تصريحات ترامب الأخيرة تثير التساؤل حول ما إذا كان هذا التراجع هو اعتراف بفشل الخطة أم مجرد محاولة لامتصاص الغضب الإقليمي والدولي. فتناقض كلامه حول غزة—بين الإقرار بعدم فرض الخطة، والتأكيد على أنه "سيشتريها"—يعكس حالة من التخبط، خاصة وأنه يدرك أن تنفيذها مستحيل دون دعم دولي وإقليمي.

من ناحية أخرى، يبدو أن ترامب يحاول المناورة سياسيًا للحفاظ على علاقته مع حلفائه الخليجيين، خاصة السعودية. فولي العهد السعودي، الذي يتمتع بنفوذ قوي في المنطقة، قد يكون وجه رسالة مباشرة إلى ترامب مفادها أن أي خطة لا تحظى بموافقة إقليمية ستواجه الفشل الذريع. وبالنظر إلى حاجة ترامب لدعم إقليمي في قضايا أخرى، قد يكون قرر التراجع عن فرض خطته لتجنب إغضاب السعودية.

الرفض الغربي للخطة.. عامل إضافي في التراجع

إلى جانب الموقف العربي، واجهت خطة ترامب رفضًا حادًا من الدول الغربية، التي رأت أنها تتعارض مع القانون الدولي ومع مبادئ حقوق الإنسان. فقد أكدت تقارير أوروبية أن أي محاولة لفرض تهجير قسري لسكان غزة ستُعتبر جريمة ضد الإنسانية، ما دفع العديد من الحكومات الغربية إلى التحذير من عواقب تنفيذها.

علاوة على ذلك، فإن الوضع الأمني في غزة معقد للغاية، وأي محاولة أمريكية للسيطرة على القطاع ستواجه تحديات أمنية هائلة، خاصة في ظل وجود فصائل المقاومة المسلحة التي لن تقبل بأي شكل من أشكال الهيمنة الأمريكية.

ما التالي؟

على الرغم من تراجع ترامب العلني، إلا أن فكرة السيطرة على غزة قد لا تكون قد خرجت تمامًا من حساباته. فالتاريخ السياسي لترامب يشير إلى أنه غالبًا ما يغير مواقفه وفقًا للظروف، وقد يعود لاحقًا بمحاولة أخرى لإعادة طرح الخطة بطريقة مختلفة. ومع ذلك، فإن الموقف العربي الموحد والرفض الغربي القاطع يجعلان تنفيذ هذه الخطة شبه مستحيل.

في النهاية، يمكن القول إن قمة الرياض كانت أحد العوامل الرئيسية التي دفعت ترامب إلى إعادة النظر في موقفه. وبفضل التنسيق الإقليمي والرفض الدولي، بات واضحًا أن أي مخطط لتهجير سكان غزة سيواجه معارضة غير مسبوقة، ما يجعله مجرد فكرة غير قابلة للتحقق في الواقع السياسي الراهن.

 

تمت إضافة التحليل السياسي حول تراجع ترامب عن خطته لتهجير سكان غزة ودور قمة الرياض في ذلك. أخبرني إذا كنت تريد أي تعديلات أو إضافات!