أثار تسجيلان مصوران لقيادات في حركة حماس جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشفا عن خلافات حادة داخل الحركة بشأن الموقف من سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وفراره إلى روسيا. فقد ظهر خليل الحية، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، في أحد المقاطع وهو يصف سقوط سوريا بأنه ضربة للمقاومة، في حين ظهر خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي السابق للحركة، في مقطع آخر وهو يهنئ الثورة السورية بسقوط النظام.
تضارب في المواقف.. نعي أم تهنئة؟
في الفيديو الأول، قال خليل الحية: "المقاومة تلقت ضربات كبيرة، بدءًا من اغتيال قادتها، مثل حسن نصر الله وإسماعيل هنية، وصولًا إلى سقوط سوريا"، ما اعتبره ناشطون تعبيرًا عن الأسف على رحيل نظام الأسد. في المقابل، أظهر الفيديو الثاني خالد مشعل وهو يحيي الثورة السورية، معتبرًا سقوط النظام انتصارًا لإرادة الشعب السوري، مما يعكس موقفًا أكثر انسجامًا مع الخط العام لجماعة الإخوان المسلمين.
هذا التباين بين تصريحات الحية ومشعل يعكس خلافًا أعمق داخل الحركة حول علاقتها بالنظام السوري وحزب الله، اللذين كانا حليفين لها في السابق قبل أن تتوتر العلاقة بينهما بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011.
الخلاف حول اغتيال نصر الله.. انقسام جديد؟
الخلافات لم تقتصر على الموقف من النظام السوري، بل امتدت إلى اغتيال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله. فبينما نعت حركة حماس نصر الله ووصفته بـ"الشهيد على طريق القدس"، خرجت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا ووصفت مقتله بـ"هلاك الطاغية"، مما يؤكد وجود انقسام بين التيارين الإسلاميَين في التعامل مع حزب الله، الذي لعب دورًا رئيسيًا في دعم نظام الأسد ضد الثورة السورية.
فهل يعبر هذا الانقسام عن تصدع داخلي في حماس؟
يرى مراقبون أن هذا التضارب في التصريحات يعكس انقسامًا بين تيارين داخل حماس:
التيار القريب من الإخوان المسلمين، والذي يمثله خالد مشعل، ويؤيد بشكل واضح الثورة السورية ويعتبر سقوط الأسد انتصارًا للحرية.
التيار الميداني داخل غزة، والذي يقوده خليل الحية، ويرى أن حزب الله وإيران ما زالا داعمين للمقاومة الفلسطينية، رغم خلافات الماضي.
أزمة هوية أم تكتيك سياسي؟
تاريخيًا، تميزت حماس بقدرتها على المناورة بين المحاور الإقليمية، لكنها تجد نفسها اليوم أمام تحدٍ صعب، خاصة مع عودة العلاقات بينها وبين النظام السوري مؤخرًا بوساطة إيرانية. فهل تمثل هذه الخلافات انقسامًا حقيقيًا داخل الحركة، أم أنها مجرد تباين في الخطاب تبعًا للمتغيرات السياسية؟