تلقت شركة آبل طلبًا رسميًا من المملكة المتحدة لإنشاء باب خلفي يُمكّن السلطات من الوصول الكامل إلى كافة المحتويات التي يحملها مستخدمو آبل على السحابة، مما يعزز المخاوف بشأن زيادة الرقابة والتحكم والتجسس الرقمي.
يأتي هذا الطلب استنادًا إلى قانون سلطات التحقيق في المملكة المتحدة لعام 2016، الذي يفرض وصولًا غير مقيد للبيانات المشفرة بدلاً من المساعدة في تتبع حسابات محددة.
وإذا ما تم تنفيذ هذه المتطلبات، فإن ذلك سيشكل سابقة خطيرة تُقوض الجهود الدؤوبة التي تبذلها شركات التكنولوجيا لحماية خصوصية المستخدمين.
في محاولة لتفادي الإخلال بالضمانات الأمنية المقدمة للمستخدمين، قد تقوم آبل بإيقاف خاصية التشفير داخل المملكة المتحدة، إلا أن هذه الخطوة لن تمتد لتشمل المحتوى المشفر المخزن في دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة.
كما يفرض القانون على آبل عدم إخطار المستخدمين في حال تم إضعاف أمان بياناتهم، مما يزيد من تساؤلات النقاد حول حماية الخصوصية والمراقبة الحكومية.
وأشار التقرير إلى أن آبل تمتلك خيار الطعن في هذا التوجيه أمام لجنة فنية سرية وقاضٍ، لكن القانون لا يسمح بتأخير التنفيذ أثناء عملية الاستئناف. وقد توقعت الشركة مثل هذا الطلب في مارس الماضي، محذرة من أن المملكة المتحدة لا ينبغي أن تحدد معايير التشفير على الصعيد العالمي.
وتضع آبل نفسها في موقع الحامي لخصوصية المستخدم، إذ قاومت سابقًا محاولات الحكومات لإضعاف التشفير. وفي المقابل، تؤكد حكومة المملكة المتحدة أن التشفير يُمكّن المجرمين والإرهابيين من التهرب من تطبيق القانون، بينما أعربت وكالات الأمن في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عن قلقها من الاستخدام المتزايد للتشفير الذي يتجاوز مجرد حركة الهاتف التقليدية.
وأكدت شركات التكنولوجيا الأخرى مثل Google وMeta مواقفها الصارمة؛ فـ Google، التي تقوم بتشفير النسخ الاحتياطية لنظام Android بشكل افتراضي منذ عام 2018، أعلنت أنها لا تستطيع الوصول إلى مثل هذه البيانات حتى بوجود أمر قانوني، بينما تؤكد Meta أنها لن تُطبّق أي أبواب خلفية على تطبيق WhatsApp.
وفي حال تمكّنت المملكة المتحدة من الحصول على مثل هذا الوصول إلى البيانات المشفرة، فقد يُلهم ذلك دولًا أخرى، منها الصين، لطلب إجراءات مماثلة، مما قد يجبر آبل على سحب الخدمة بالكامل من أسواق معينة، وينذر بتداعيات واسعة على مستقبل حماية البيانات على مستوى العالم.