advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

توبة متأخرة أم  لحظة عابرة.. إعلامي هارب للخارج يعلن تضامنه الكامل مع السلطة في مصر

المصير

الإثنين, 27 يناير, 2025

08:22 م

في تحول غير متوقع ومثير للجدل، أعلن الإعلامي المصري المعارض محمد ناصر، الهارب إلى الخارجَ والصادر بحقه أحكام قضائية عدة في مصر، تضامنه الكامل مع السلطة في مصر  وذلك بعد الموقف الحازم الذي اتخذته الدولة المصرية ضد ما يعرف بـ"صفقة القرن"، والتي تضمنت عرضًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بترحيل جزء من أهالي غزة إلى سيناء، بينما تستضيف الأردن الجزء الآخر.

التغريدة المثيرة للجدل

جاء إعلان ناصر عبر تغريدة نشرها على حسابه الرسمي على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، حيث قال:
"أنا ولأول مرة بأعلن اصطفافي جنب النظام المصري.. أيون.. بمنتهى الصدق، وبمنتهى الخوف على بلدي مصر! أنا بأعلن اصطفافي مع النظام المصري.. ودا واجب علينا لأن الوطن والأمن القومي أكبر من أي خلاف سياسي.. إحنا خايفين على بلدنا وعلى أرضنا!!"

وأضاف:
"واللي مش عارف أنا بأعلن تأييدي للنظام المصري في إيه.. أحب أقولك إني بأيدهم في دورهم ضد صفقة القرن اللي ترامب عايز يعملها.. وضد ترحيل الفلسطينيين إلى سيناء! بس السؤال الأهم بقى هل النظام المصري والسيسي هيثبتوا على موقفهم.. ويفضلوا ضد ترحيل أهل غزة لسيناء؟! ولا هيرضخوا للضغوطات اللي بيتم ممارستها عليهم؟!"

موقف مصر الحازم من "صفقة القرن"

أعلنت مصر رفضها القاطع لرؤية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلال ترحيل سكان غزة إلى سيناء، معتبرة أن هذا الطرح يشكل انتهاكًا صارخًا للسيادة المصرية وتهديدًا للأمن القومي. وأكدت الدولة المصرية، عبر تصريحات رسمية من الرئاسة وأجهزة الأمن القومي، أن هذا العرض مرفوض تمامًا، ولا يمكن القبول به بأي شكل من الأشكال، مشددة على التزامها بالقضية الفلسطينية وحل الدولتين كخيار عادل وشامل.

هذا الموقف المصري لاقى ترحيبًا واسعًا من مختلف القوى السياسية والشعبية داخل وخارج مصر، لما يمثله من تأكيد على سيادة الدولة ورفضها الرضوخ للضغوط الدولية.

محمد ناصر: الإعلامي المثير للجدل

وكان َحمد ناصر، الذي أصبح أحد أبرز الأبواق  المهاجمة للسلطة في مصر  ، قد خرج  من مصر عقب الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين في 2013. 
اشتهر ببرامجه التي تُبث من الخارج والتي تتناول الشأن المصري بحدة و انتقاد وترويج إشاعات كاذبة . 

صدر ضده أحكام قضائية عديدة في مصر، من بينها أحكام بالسجن المؤبد، بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة والتحريض على الدولة.

إعلان ناصر عن اصطفافه مع النظام المصري لأول مرة يُعد حدثًا نادرًا، إذ لطالما اتخذ موقفًا مناهضًا للنظام، مشددًا على أن معارضته تأتي "من منطلق الحرص على مصلحة الوطن"، كما ذكر في تغريدته.

 تحول أم مناورة؟

تغريدة محمد ناصر أثارت جدلًا واسعًا بين متابعيه. البعض رأى أنها تعكس وعيًا وطنيًا بمخاطر "صفقة القرن"، وأنها تعبر عن موقف شجاع بوضع الخلافات السياسية جانبًا في قضايا تمس الأمن القومي. آخرون اعتبروها مناورة سياسية أو محاولة لاستغلال الحدث لكسب مزيد من الشعبية بين المصريين، خاصة أن ناصر تساءل في تغريدته عن مدى قدرة النظام المصري على الصمود أمام الضغوطات.

العبارات المفتاحية في تغريدته، مثل: "الوطن والأمن القومي أكبر من أي خلاف سياسي" و*"هل النظام المصري والسيسي هيثبتوا على موقفهم؟"*، تحمل إشارات مزدوجة. فمن جهة، أكد دعمه الكامل للنظام في رفضه للخطة الأمريكية، لكنه في الوقت ذاته وضع النظام تحت اختبار، متسائلًا عن مدى استمراريته في هذا الموقف الحازم.

رفض مصر للصفقة: موقف ثابت

من الواضح أن الموقف المصري ليس مجرد تصريح سياسي، بل هو جزء من استراتيجية ثابتة للدولة في التعامل مع القضية الفلسطينية. رفض مصر استقبال الفلسطينيين في سيناء يعكس وعيًا بخطورة تحويل قطاع غزة إلى أزمة إنسانية وأمنية داخل الأراضي المصرية، وهو ما يتعارض مع الأمن القومي المصري.

إعلان محمد ناصر عن اصطفافه مع النظام المصري لأول مرة يعكس أهمية القضية الفلسطينية في توحيد المواقف، حتى بين الأطراف المتخاصمة. إلا أن التساؤلات التي طرحها في تغريدته تفتح الباب أمام نقاش حول مدى قدرة مصر على مواجهة الضغوط الدولية، وماذا بعد هذا الرفض الحاسم لـ "صفقة القرن". في كل الأحوال، يبقى موقف مصر القوي حائط الصد الأول أمام محاولات تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما يحظى بتأييد شعبي واسع.